تدبر - تدبر - [354] سورة غافر (3)
ولقد كتم مؤمن آل فرعون إيمانه مترخصا وكان له ذلكلكن لحظة فاصلة جعلته لا يستطيع الكتم أكثر من ذلكتلك اللحظة التي قرر فيها فرعون قتل موسى عليه السلامهنا قرر أن يقوم لله قومةقرر أن يصدع بما في صدره وقد كتمه طويلا..آن أوان الجهر، فقد عظم الكيد، وبلغ الظلم مبلغه وصارت هلكة حبيبه ومعلمه وسبب هدايته وشيكة..الرجل سيُقتل، والملأ يهللون لقرار الظالم الكفور..و ما طيب العيش بعد ذلك؟!رغم أن كلماته غالبا لن تحدث فارقا مع أمثال فرعونورغم أنه سيواجه جبارا طاغيا، ربما لم تعرف البشرية يوما مثله..ورغم أن ما فعله بامرأته نفسها عبرة حين لم يرع ودها، ولم يذكر عشرتها بل أطاح بها، وبماشطة ابنته وأطفالها، فور علمه أنهما قد اتبعتا من يتبعه هذا المؤمنفهل سيرعى له قربى، أو يتذكر رحما وصلت بينهما؟لو تكلم سيصيبك ما سيصيب موسى من مصير..فما أغناه اليوم عن هذا، وهو على ما هو عليه من الجاه والسلطان..إنه رجل من الأسرة الحاكمة، وكفى بها مكانة..هل سيضيع كل ذلك بكلمة؟!لكن من قال أنها مجرد كلمة؟إنها كلمة حق وموقف صدق تعين الاحتياج إليهإنه الحق وكفى به قيمة..لا يعدل به منصب، ولا تساوى به مكانة، ولن يثنيه عنه أذى يلحق به..لسوف يصدع الرجل بكلمة الحق، وليكن بعدها ما يكون وليقضي الله أمرا كان مفعولا{أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}
مقالات عشوائية