في زمن تتضارب فيه التوجهات، وتتشتت فيه القيم، يبرز كتاب “التجدّد الحضاري” للمفكر الإسلامي الدكتور طارق البشري كمصدر نور فكري ومرجع أكاديمي معتبر، يحاول أن يُجيب عن سؤالٍ محوري: “كيف يمكن للأمة الإسلامية أن تجدد نفسها دون أن تنفصل عن جذورها؟”
لا يقف كتاب “التجدّد الحضاري” عند حدود النقد السطحي، ولا ينحاز إلى طرف واحد فقط، بل يقدم رؤية تحليلية عميقة لمسألة التجدد الحضاري، موزّعة على مجموعة من الدراسات الفكرية التي كتبها المؤلف بين عامَي 1989 و2013، وتتناول العلاقات بين الماضي والحاضر، وبين الدين والدولة، وبين الثقافة والحداثة .
يرفض الدكتور البشري الثنائية الصارّة التي غالبًا ما تقسّم الخطاب الفكري العربي والإسلامي إلى تقليد مقابل تراث، أو حديث مقابل دين ، ويطرح فكرة أن التجدد ليس انفصامًا ولا استبدالًا، بل استمرارية نقديّة، تعيد القراءة في المفاهيم الموروثة، وتحاول فهم الحداثة من داخل الإطار الثقافي والديني، لا منها أو ضدها.
كيف تواكب الأمة الإسلامية متطلبات العصر دون تمزق بين الأصالة والحداثة؟هل تساءلت يومًا كيف يمكن للأمة الإسلامية أن تواكب متطلبات العصر دون تمزق بين الأصالة والحداثة؟
في كتاب “التجدّد الحضاري”، يقدم المستشار د. طارق البشري رؤية فريدة لدمج مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلمانية مع المرجعيات الإسلامية الأصيلة، مستندًا إلى خبرته القانونية والتاريخية العميقة.
كتاب “التجدّد الحضاري” يؤسس لمنهج حضاري متوازن يعيد تأويل التراث الفقهي ويحفّز الشباب كقادة للتغيير، مما يضمن صلابة الهوية الثقافية واستمرارية الحركة الحضارية للأمة.
يعد كتاب ” التجدّد الحضاري – دراسات في تداخل المفاهيم المعاصرة مع المرجعيات الموروثة ” للمفكر الإسلامي المصري الدكتور طارق البشري من الأعمال الفكرية البارزة التي تناولت قضية التجديد والهوية الثقافية والإسلامية في ظل التحديات الحديثة التي يواجهها العالم العربي والإسلامي.
يهدف كتاب “التجدّد الحضاري” إلى تقديم رؤية شاملة ومتوازنة حول كيفية دمج المفاهيم الحديثة مثل الديمقراطية، العلمانية، حقوق الإنسان، والدولة الوطنية، مع المرجعيات الإسلامية التقليدية ، دون أن يؤدي ذلك إلى صراع أو انفصام ثقافي.
كتاب “التجدّد الحضاري” الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2015م، يقع في 320 صفة، والكتاب ليس مجرد نقد للحداثة ولا دفاعاً عن الماضي، بل هو محاولة جادة لفهم كيف يمكن للأمة الإسلامية أن تجدد نفسها دون أن تفقد هويتها .
وقبل التطرق لمحتويات كتاب “التجدّد الحضاري”، وجب التعريف بالكاتب الدكتور طارق البشري.
من هو المفكر طارق البشري؟يُعَدّ المستشار د. طارق عبد الفتاح سليم البشري (1933–2023) من أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين والقضاة والمؤرخين في العصر الحديث، وُلد في حي الحلمية بالقاهرة في 1 نوفمبر 1933 لعائلة تجمع بين العلم الديني والقانون، وتلقى تعليمه في كليات الحقوق والعلوم الإنسانية، قبل أن ينخرط في البحث والتأليف في قضايا التجدّد الحضاري والفكري .
المفكر طارق البشري