هل جرّبتَ لذة قيام الليل وفضله وتأثيره العميق على الروح؟ فقيام الليل ليس مجرد صلاة، بل هو لحظة صفاء يعيشها المؤمن مع الله، بعيداً عن صخب الحياة اليومية. إنه الوقت الذي ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا، فيفتح أبوابه للدعاء ويغفر لمن يطلبه بصدق. تلك الساعات الهادئة من الليل هي دعوة للسكينة وراحة القلب، مما يجعل من قيام الليل عبادةً تمنح الإنسان قوة إيمانية وإحساساً بالطمأنينة.
فكّر في الأجر الكبير والمكانة الرفيعة التي تنتظر من يواظب على قيام الليل، والأثر الطيّب الذي يتركه في النفس والعقل. وابدأ الآن بخطوات بسيطة؛ استيقظ في الثلث الأخير من الليل وخصّص دقائق قليلة للصلاة والدعاء، وسترى بنفسك بركة قيام الليل وتأثيره في حياتك.
قبل الحديث عن قيام الليل .. إذا أعلن أحد كبار المسئولين عن حضوره إلى المدينة ليلاً؛ لحلّ مشكلات المواطنين، وتلبية كل طلباتهم، فماذا يمكن أن تفعل وأنت واحد من سكان هذه المدينة؟! بالطبع لن تنام في تلك الليلة، وستجد أن جميع أهل المدينة يستعدون لهذه المقابلة بأجمل منظر وأطيب رائحة، وكلٌّ منهم يحمل هدية تليق بمكانة المسئول الكبير، وأوراقًا تشمل جميع طلباته؛ كطلب وظيفة أو معونة أو قرض، أو إعفاء من رسوم أو… أو…،
فمَن مِنا ليس عنده ما يؤرِّقُه؟! وستجد أن الجميع يحاولون التقرب إليه بشتى السبل.ونظرًا لأن هذا المسئول تواضع وحضر إليك مبادرًا بمساعدتك، فلن تنسى له هذا الفضل أبدًا. وإذا حظيتَ برضَاه أو وَعْد منه؛ ستجلس لتحكي لكلِّ مَنْ تراه عما حدث بينك وبينه، فإحساسك بعظمة شأن هذا الرجل جعل مجرد تحدثه إليك فضلاً لا يعادله فضل.
كل هذا يحدث مع إنسان لا تفضله ولا يفضلك، نعم فأنت والمسئول سواء أمام رب العزة سبحانه وتعالى، ولا فضل لأيٍّ منكما على الآخر إلا بالتقوى والعمل والصالح، فما بالك إذا كان الذي يناديك، ويعطيك الموعد لتلبية كل ما تريد هو خالق هذا الكون ومالكه؟!ماذا ستفعل أنت وأهل بلدتك جميعًا؟!
لا تتعجّب، فهذا ما يفعله الله الكريم معنا كل ليلة في الثلث الأخير! ينزل إلى السماء الدنيا، يمدّ لنا يد العون، وينادينا من قريب ليلبي حاجتنا: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ ألا تخجل من الله العظيم جل شأنه؟! يناديك فلا تجيب نداءه! الذي يملك الدنيا بأسرها؛ يملك سعادتك وشقاءك، وغناك وفقرك، وحياتك وموتك، بماذا تنشغل عنه؟! بالدنيا الزائلة أم بالنوم والراحة؟
قيام الليل وفضله