نبذة عن تاريخ بني إسرائيل
يعد الخليل إبراهيم عليه السلام الأب المشترك للعرب واليهود والنصارى. والخليل هوإبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.اختلف في مكان ولادة الخليل عليه السلامقال ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون. ثم قال والصحيح أنه ولد ببابل.وتذكر كتب التواريخ أن إبراهيم عليه السلام تزوج سارة وكانت عاقرا لا تلد وأن تارخ انطلق بابنه إبراهيم وامرأته سارة وابن أخيه لوط بن هاران فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين أي من العراق إلى بيت المقدس فلسطين. وقد حصل له من البلاء والجهاد في سبيل الله ما يطول ذكره. ولما وصل إلى بيت المقدس ومكث فيها عشر سنين قالت له سارة إن الرب حرمني الولد؛ فادخل على أمتي هذه تعني هاجر لعل الله يرزقنا منها ولدا.فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام فحملت ووضعت إسماعيل عليه السلام وكان للخليل حينئذ ست وثمانون سنة؛ ثم أوحى الله إلى إبراهيم يبشره بإسحاق من سارة فخر له ساجدا؛ فولد له إسحاق بعد إسماعيل بثلاث عشرة سنة فحمد الله إبراهيم كما قال عز وجل عنه الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء إبراهيم39.ثم انتقل بعد ذلك إبراهيم من أرض كنعان بابنه إسماعيل إلى واد غير ذي زرع عند موقع البيت فيما عرف باسم مكة. وكان ذلك بسبب أمر الله عز وجل وقيل بسبب غيرة سارة عليها السلام. ويقال إن إسماعيل كان إذ ذاك رضيعا؛ فلما تركه وأمه هناك وولى ظهره عنهما قامت إليه هاجر وتعلقت بثيابه وقالت يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا ههنا وليس معنا ما يكفينا؟ فلم يجبها فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها قالت آلله أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت فإذا لا يضيعنا.جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له آلله الذي أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت إذا لا يضيعنا. ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون إبراهيم 37.وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت؛ كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما.فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه؛ تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث. فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا. قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله.وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول؛ فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء. فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا. قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا نعم. قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس.فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة. فشكت إليه. قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه.فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد؟ قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا في جهد وشدة. قال فهل أوصاك بشيء؟ قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غيرعتبة بابك. قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك؛ الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا. قال كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة. وأثنت على الله فقال ما طعامكم؟ قالت اللحم. قال فما شرابكم؟ قالت الماء. قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه. قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه.فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟ قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء؟ قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال فاصنع ما أمرك ربك. قال وتعينني؟ قال وأعينك. قال فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا. وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم البقرة 127. قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.ثم حصل لإبراهيم ما حصل من البلاء بذبح ابنه وغير ذلك من البلايا. وبعد أن بلغ إبراهيم عليه السلام مائة سنة رزقه الله تعالى بإسحاق. وكان عمر سارة آنذاك تسعين سنة. قال الله تعالى وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الصافات 112113.قال ابن كثير وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت ثبوائيل في حياة أبيه كان عمره أربعين وأنها كانت عاقرا فدعا الله فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه عيصو وهو الذي تسميه العرب العيص وهو والد الروم. والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه؛ فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينسب إليه بنو إسرائيل.ومما جاء في سيرة يعقوب عليه السلام أنه رحل من بيت المقدس إلى خاله لابان بأرض حران؛ فلما قدم على خاله إذا له ابنتان اسم الكبرى ليا ويقال لها ليئة واسم الصغرى راحيل؛ فخطب إليه راحيل وكانت أحسنهما وأجملهما؛ فأجابه إلى ذلك بشرط أن يرعى على غنمه سبع سنين؛ فلما مضت المدة عمل خاله لابان طعاما وجمع الناس عليه وزف إليه ليلا ابنته الكبرى ليا وكانت ضعيفة العينين وليست بذات جمال. فلما أصبح يعقوب قال لخاله لم غدرت بي وإنما خطبت إليك راحيل؟ فقال إنه ليس من سننا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى فإن أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى وأزوجكها؛ فعمل سبع سنين وأدخلها عليه مع أختها وكان ذلك سائغا في ملتهم ثم نسخ في شريعة التوراة وهذا وحده دليل كاف على وقوع النسخ؛ لأن فعل يعقوب عليه السلام دليل على جواز هذا وإباحته؛ لأنه معصوم.وبعد ذلك وهب خاله لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية؛ فوهب لليا جارية اسمها زلفا وقيل زلفة ووهب لراحيل جارية اسمها بلها وقيل بلهة.وقد جبر الله تعالى ضعف ليا بأن وهب لها أولادا؛ فكان أول من ولدت ليعقوب روبيل ثم شمعون ثم لاوي ثم يهوذا.وكانت راحيل لا تحبل؛ فوهبت ليعقوب جاريتها بلها؛ فوطئها؛ فحملت وولدت له غلاما سمته دان وحملت وولدت غلاما ثانيا سمته يفثالي وقيل اسمه ثفيالي أو نفتالي. فعمدت عند ذلك ليا؛ فوهبت جاريتها زلفا من يعقوب عليه السلام فولدت له جاد وأشير ثم حملت ليا فولدت غلاما خامسا وسمته أيساخر ويقال إنه يساكر.ثم حملت وولدت غلاما سادسا سمته زابلون أو زوبلون ثم حملت وولدت بنتا سمتها دنيا فصار لها سبعة من يعقوب. ثم دعت راحيل الله تعالى وسألته أن يهب لها غلاما من يعقوب؛ فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها؛ فحملت وولدت غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته يوسف.كل هذا وهم مقيمون بأرض حران وهو يرعى على خاله غنمه ثم طلب يعقوب من خاله أن يأذن له بالرحيل؛ فأذن له ورحل إلى فلسطين عند أبيه إسحاق عليهما السلام. وبعد رجوعه إليها حملت زوجته راحيل؛ فولدت غلاما وهو بنيامين إلا أنها جهدت في طلقها به جهدا شديدا وماتت عقيبه فدفنها يعقوب في بيت لحم.وبعد ذلك مرض إسحاق ومات عن مائة وثمانين سنة ودفنه ابناه العيص ويعقوب مع أبيه الخليل عليهم السلام. وهكذا استقر يعقوب هو وأبناؤه الأسباط الاثنا عشر في فلسطين. ومن ذرية الأسباط يتكون نسب بني إسرائيل.ثم حصل ما حصل بين يوسف وإخوته وبعد ذلك دعا يوسف والده وإخوته إلى مصر فنزحوا من فلسطين ومات يعقوب في مصر فذهب به يوسف وإخوته وأكابر أهل مصر إلى فلسطين فلما وصلوا حبرون دفنوه في المغارة التي اشتراها الخليل؛ ثم رجعوا إلى مصر وعزى إخوة يوسف يوسف وترققوا له؛ فأكرمهم وأحسن منقلبهم؛ فأقاموا بمصر ثم حضرت يوسف الوفاة؛ فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر؛ فيدفن عند آبائه فحنطوه ووضعوه في تابوت فكان بمصر حتى أخرجه موسى عليه السلام فدفنه عند آبائه كما يقول ابن كثير فيما نقله عن نصوص أهل الكتاب.وبعد ذلك تناسل الأسباط وكثروا وأبوا أن يندمجوا مع المصريين؛ فعزلوا أنفسهم عنهم وتواصوا فيما بينهم أن يكون لكل سبط نسله المعروف المميز عن بقية الأسباط وذلك ليضمنوا الاحتفاظ بنسبهم؛ اعتزازا به وتعاليا على غيرهم باعتبار أنهم من ذرية الأنبياء. وهذه العزة التي عاشها اليهود في مصر مع الشعور المصاحب لهم من التعالي بنسبهم جعل مقامهم في مصر قلقا مضطربا وبعد ثلاثة قرون أو تزيد اضطهدهم الفراعنة حكام مصر واستعبدوهم, فبعث الله موسى نبيا فيهم ورسولا إليهم وإلى فرعون.وقد بين لنا القرآن الكريم سيرة موسى عليه السلام مع فرعون حيث من الله على بني إسرائيل ونجاهم من سوء العذاب الذي كان فرعون يسومهم به ونصرهم عليه بقيادة موسى عليه السلام حيث إنهزم فرعون وأهلكه الله بالغرق. وكان جديرا ببني إسرائيل بعد هذا النصر أن يحمدوا الله ويطيعوه إلا أنهم أبوا إلا الكفر والذلة والمسكنة فآذوا موسى عليه السلام وتعنتوا حين أمروا أن يدخلوا فلسطين الأرض المقدسة.وقد أكرمهم الله وأنزل عليهم المن والسلوى ولما ذهب موسى لمناجاة ربه استضعفوا هارون وعبدوا العجل الذهب وتعنتوا على موسى بعد عودته وقالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة البقرة من الآية 55. ورفع الله فوقهم الطور؛ تهديدا لهم فاستسلموا خوفا وأعطوا مواثيقهم ولكنهم نقضوا واعتدوا في السبت؛ فمسخهم الله قردة وخنازير.وتوالت عليهم الآيات والعبر كقصة البقرة والخسف وغيرها... ولكن قست قلوبهم ولم تنفعهم الآيات والعبر؛ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ثم توالت بعد ذلك غطرستهم وتبجحهم وعنادهم وتحريفهم وتبديلهم مع كليم الله ومن بعده من الأنبياء عليهم السلام.ثم بعث الله فيهم عيسى عليه السلام وبدلا من أن يصححوا خطأهم وانحرافهم ويكفوا عن خبثهم وتزييفهم أجمعوا على قتله عليه السلام ولكن الله عز وجل نجاه منهم وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم النساء من الآية 157 ولم يكتفوا بما فعلوه بالمسيح عليه السلام في حياته وإنما دونوا افتراءات كثيرة على المسيح عليه السلام واتهموا أمه مريم عليها السلام بالبهتان وعاثوا في الأرض فسادا.واستمروا على جرمهم بعد رفع عيسى عليه السلام وأخذوا يكيدون لأتباعه ويطاردونهم ويعملون على تحريف الإنجيل حتى تمكنوا من ذلك بالسر والعلن وأخذوا يعيثون في الأرض فسادا حتى حقدت عليهم الأمم والشعوب؛ فشردوا في الأرض أكثر من مرة فتفرقوا قبل الإسلام بالشام ومصر والعراق وجزيرة العرب في يثرب وخيبر ونجران واليمن. وفي كل أرض يحلون بها يكون ديدنهم التفريق بين الناس كما فعلوا مع الأوس والخزرج في المدينة واحتكار التجارة والربا وإشاعة الرذيلة والبغاء وأكل أموال الناس بالباطل.واستمروا على هذه الحالة إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا قبل بعثته يستفتحون على الذين كفروا ويخبرونهم بأنه سوف يخرج نبي وأنهم سوف يحاربون مع هذا النبي فلما ظهر النبي كذبوه وآذوه واستهزؤوا به وسحروه وهموا بقتله وألبوا عليه المشركين وبدؤوا يبثون سمومهم داخل الصف المسلم وظهر فيهم النفاق واستمر كيدهم للإسلام والمسلمين إلى اليوم؛ حيث أسهموا إسهاما كبيرا في إثارة الفرقة ونشر الفرق الضالة كالشيعة والجهمية والباطنية والمعتزلة بمختلف طوائفها والصوفية بمختلف طرقها إلى اليوم والشيوعية الحمراء وغيرها من الفرق والطوائف التي لا تحصى كل هذه الفرق والطوائف إما من صنعهم أو من تشجيعهم ومساندتهم, وصدق الله تعالى إذ يقولويسعون في الأرض فسادا المائدة من الآية 33 ويقول ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا البقرة من الآية 217.من المعلوم أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام ويعقوب هو الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل وكان يسكن في منطقة فلسطين متنقلا في مناطق عدة فيها وكان توطنها هو وأبناؤه من بعد إبراهيم الخليل عليه السلام يعيشون فيها حياة البداوة قال عز وجل فيما حكاه من كلام يوسف عليه السلام ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو يوسف من الآية 100. قال ابن كثير من البدو أي من البادية قال ابن جريج وغيره وكانوا أهل بادية وماشية.المطلب الثاني انتقال يعقوب عليه السلام بأولاده من بادية فلسطين إلى مصربعد أن مكن الله ليوسف عليه السلام في أرض مصر وصار على خزائنها أرسل إلى أبيه وأهله جميعا أن يأتوا إليه فأقبل يعقوب عليه السلام بأولاده وأهله جميعا إلى مصر واستوطنوها ويذكر اليهود في كتابهم أن عدد أنفس بني إسرائيل حين دخلوا مصر سبعون نفسا وكانوا شعبا مؤمنا بين وثنيين فاستقلوا بناحية من الأرض أعطاهم إياها فرعون مصر فعاشوا عيشة طيبة زمن يوسف عليه السلام.ثم بعد وفاة يوسف عليه السلام بزمن الله أعلم بطوله تغير الحال على بني إسرائيل وانقلب عليهم الفراعنة طغيانا وعتوا واستضعافا لبني إسرائيل فاستعبدوهم وأذلوهم وبلغ بهم الحال ما ذكر الله عز وجل في قوله إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون القصص 46.فكان الفراعنة يقتلون الذكور ويستحيون الإناث واستمرت هذه المحنة وهذا البلاء عليهم زمنا طويلا إلى أن بعث الله عز وجل موسى عليه السلام فدعا فرعون إلى الإيمان بالله وأن يترك دعوة الناس إلى عبادة نفسه وأن يرفع العذاب عن بني إسرائيل ويسمح لهم بالخروج من مصر فأبى فرعون ذلك بغطرسة وكبر واستمر في تعذيب بني إسرائيل كما قال عز وجل وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون الأعراف 127.فأخذ الله تعالى فرعون وقومه بالجدب وهلاك الزروع وأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ولكنهم استكبروا وجحدوا فأوحى الله إلى موسى عليه السلام بعد ذلك بالخروج ببني إسرائيل.المطلب الثالث خروج بني إسرائيل من مصرخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل ليلا بأمر الله عز وجل له بذلك قال عز وجل وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون . فأرسل فرعون في المدائن حاشرين . إن هؤلاء لشرذمة قليلون . وإنهم لنا لغائظون . وإنا لجميع حاذرون . فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل . فأتبعوهم مشرقين . فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون . قال كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم . وأزلفنا ثم الآخرين . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين . ثم أغرقنا الآخرين الشعراء 5266 فأنجى الله عز وجل موسى ومن معه وأهلك فرعون وجنوده.ويذكر اليهود في كتابهم أن مدة مكثهم في مصر كانت أربعمائة وثلاثين عاما وكان عدد الرجال عند الخروج دون النساء والأطفال نحو ستمائة ألف رجل وهذا عدا بني لاوي أيضا الذين لم يحسبوهم وهو عدد مبالغ فيه جدا؛ إذ معنى ذلك أن عددهم كان وقت خروجهم بنسائهم وأطفالهم قرابة مليوني نسمة وهي دعوى مبالغ فيها جدا ولا يمكن تصديقها؛ إذ إن ذلك يعني أنهم تضاعفوا خلال فترة بقائهم في مصر قرابة ثلاثين ألف ضعف؛ إذ كان عددهم وقت الدخول سبعين نفسا والله عز وجل قد ذكر قول فرعون إن هؤلاء لشرذمة قليلون الشعراء 54 ومليونا شخص لا يمكن أن يعبر عنهم بهذا كما أن تحرك مليوني شخص في ليلة واحدة مستحيل إذا علمنا أن في هذا العدد أطفالا ونساء وشيوخا. والله أعلم.المطلب الرابع ما حدث من بني إسرائيل بعد الخروجحدث من بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر حوادث عدة فمن هذه الحوادثطلبهم من موسى أن يجعل لهم صنما إلهاوفي هذا يقول الله عز وجل وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون . إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون . قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين الأعراف 138140. ولا شك أن هذا الطلب من بني إسرائيل مدعاة للعجب والاستنكار فقد رأوا من الآيات ما فيه مقنع وكفاية لو كانوا يعقلون. ومنها عبادتهم للعجلوذلك أن موسى عليه السلام لما ذهب لموعده مع ربه أضل السامري بني إسرائيل وصنع لهم عجلا مسبوكا من الذهب الذي استعاره بنو إسرائيل من المصريين عند خروجهم من مصر ودعاهم إلى عبادته فعبدوه في غياب موسى عليه السلام وقد حذرهم هارون عليه السلام ونهاهم عن ذلك. قال الله عز وجل ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري . قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى طه 9091.ولما رجع موسى عليه السلام إلى قومه غضبان أسفا أنبهم وأحرق العجل وذره في اليم ثم حكم عليهم بأن يقتل عبدة العجل أنفسهم؛ ليتوب الله عليهم. وروي في كيفية قتلهم أن يقوم أناس منهم بالسكاكين ومن عبد العجل جلوس فتغشاهم ظلمة فيبتدئ الواقفون بطعن الجالسين حتى تنقشع الظلمة فتكون توبة لمن مات ولمن بقي منهم. ومنها نكولهم عن قتال الجبابرةدعا موسى عليه السلام قومه إلى قتال الجبابرة وهم قوم من الحيثانيين والفزريين والكنعانيين وكانوا يسكنون الأرض المقدسة فأبى بنو إسرائيل القتال وجبنوا عنه واقترحوا على موسى عليه السلام ما ذكره الله عز وجل في قوله قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون المائدة 24 فهناك دعا موسى عليه السلام ربه عز وجل بقوله قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين المائدة 25 فحكم الله عليهم بالتيه بقوله قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين المائدة 26 فظلوا تائهين المدة التي قضى الله عليهم ومات في هذه الفترة موسى عليه السلام وكان هارون عليه السلام مات قبله أيضا.ويقول اليهود في كتابهم التوراة إنه قد مات في زمن التيه كل من كان بالغا وقت نكولهم ولم يدخل الأرض المقدسة منهم سوى يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما فيما قيل اللذان قال الله عنهم قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب المائدة من الآية 23.المطلب الخامس دخول بني إسرائيل أرض فلسطينبعد انقضاء المدة المحكوم على بني إسرائيل فيها بالتيه فتح بنو إسرائيل الأرض المقدسة بقيادة يوشع بن نون عليه السلام ويذكر اليهود أنهم دخلوها من ناحية نهر الأردن.ويقسم المؤرخون تاريخهم في فلسطين إلى ثلاثة عهودأ عهد القضاةوالمراد به أن يوشع بن نون عليه السلام لما فتح الأرض المقدسة قسم الأرض المفتوحة على أسباط بني إسرائيل فأعطى لكل سبط قسما من الأرض وجعل على كل سبط رئيسا من كبرائهم وجعل على جميع الأسباط قاضيا واحدا يحتكمون إليه فيما شجر بينهم وهو يمثل الرئيس لجميع الأسباط واستمر هذا الحال ببني إسرائيل قرابة أربعمائة عام فيما يذكر اليهود وكان بينهم وبين أعدائهم حروب دائمة يكون النصر فيها لبني إسرائيل مرة ولأعدائهم أخرى.ب عهد الملوكوهو العهد الذي بدأ فيه الحكم ملكيا وقد قص الله علينا خبر أول ملوكهم في قوله عز وجل ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله البقرة من الآية 246. فجعل الله عز وجل عليهم طالوت ملكا فقبلوه على كره منهم ويسمونه في كتابهم شاؤول وملك عليهم بعده داود عليه السلام ثم ابنه سليمان عليه السلام وكان عهدهما أزهى العهود التى مرت على بني إسرائيل على الإطلاق وذلك لما أوتيه هذان النبيان الكريمان من العدل والحكمة مع الطاعة والعبادة لله عز وجل.ج عهد الانقسامهو العهد التالي لسليمان عليه السلام حيث تنازع الأمر بعده رحبعام بن سليمان عليه السلام ويربعام بن نباط فاستقل رحبعام بسبط يهوذا وسبط بنيامين وكون دولة في جنوب فلسطين عاصمتها (بيت المقدس) وسميت دولة يهوذا نسبة إلى سبط حكامها وهو سبط يهوذا الذي من نسله داود وسليمان عليهما السلام وملوك تلك الدولة.واستقل يربعام بن نباط بالعشرة أسباط الأخرى وكون دولة في شمال فلسطين سميت دولة إسرائيل وجعل عاصمتها نابلس وأهل هذه الدولة يسمون لدى اليهود بـ (السامريين) نسبة إلى جبل هناك يسمى (شامر) اشتراه أحد ملوكهم وهو (عمري) وسماه نسبة إلى صاحبه السامرة وسميت منطقتهم (السامرة).ويلاحظ أن السامريين وهم شعب دولة إسرائيل غيروا قبلتهم من بيت المقدس إلى جبل يسمى (جرزيم) ويعتبرهم اليهود من شعب يهوذا ملاحدة وكفارا؛ لتغييرهم القبلة.ثم إن الدولتين كان بينهما عداء وقتال وكان يحدث في بعض الفترات من تاريخهما توافق وتعاون وكانت دولة إسرائيل كثيرة القلاقل والفتن وتغيرت الأسرة الحاكمة فيها مرارا عديدة.أما دولة يهوذا فاستقر الحكم في سبط يهوذا في ذرية سليمان بن داود عليه السلام وكانت تقع على الدولتين حروب من جيرانهم الأراميين والفلسطينيين والأدوميين والموآبيين كما أن الدولتين وقع من حكامهما وشعبيهما عبادة للأصنام في كثير من الأوقات وخاصة دولة إسرائيل واليهود السامريين.المطلب السادس استيلاء الأجنبي عليهماستمرت دولة إسرائيل مستقلة لها سيادتها على أرضها قرابة (244 عاما) حيث سقطت بعدها في يد الآشوريين زمن ملكهم سرجون عام (722 ق. م) تقريبا فسبي شعبها وأسكنهم في العراق وأتى بأقوام من خارج تلك المنطقة وأسكنهم إياها فاعتنقوا فيما بعد ديانة بني إسرائيل وبذلك تم القضاء على تلك الدولة.أما دولة يهوذا فاستمرت قرابة (362 عاما) ثم سقطت بأيدي فراعنة مصر عام (603 ق. م) تقريبا وفرضوا عليها الجزية وامتد حكم الفراعنة في ذلك الوقت إلى الفرات.ثم جاء بعد ذلك حاكم بابل الكلداني بختنصر واسترجع منطقة الشام وفلسطين وطرد الفراعنة منها ثم زحف مرة أخرى على دولة يهوذا التي تمردت عليه فدمرها ودمر معبد أورشليم وساق شعبها مسبيا إلى بابل وهذا ما يسمى بالسبي البابلي وكان في هذا نهاية تلك الدولة التي تسمى يهوذا وذلك في حدود عام (586 ق. م).ثم سقطت دولة بابل في يد الفرس في عهد ملكهم (قورش) سنة (538 ق. م) الذي سمح لليهود بالعودة إلى بيت المقدس وبناء هيكلهم وعين عليهم حاكما منهم من قبله. ومن الجدير بالذكر أن اليهود ذكروا في كتابهم أن (قورش) أرسل النداء في مملكته قائلا جميع ممالك الأرض دفعها لي الرب إله السماء وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أورشليم التي في يهوذا.... وهذا النص إذا صدق اليهود فيه يكون دليلا على أن (قورش) كان مؤمنا بالله.واستمر حكم الفرس من (332538 ق. م) ثم زحف على بلاد الشام وفلسطين الإسكندر المقدوني اليوناني واستولى عليها وأزال حكم الفرس بل استولى على بلادهم وبلاد مصر والعراق فدخلت هذه المناطق تحت حكمهم من نهاية القرن الرابع قبل الميلاد إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد حيث زحف بعد ذلك على البلاد القائد الروماني (بومبي) سنة (64 ق. م) وأزال حكم اليونانيين عنها فدخل اليهود تحت حكم الرومان وسيطرتهم.المطلب السابع تشتتهم في الأرضفي زمن سيطرة الرومان على منطقة فلسطين بعث المسيح عليه السلام وبعد رفعه وقع بلاء شديد على اليهود في فلسطين حيث قاموا بثورات ضد الرومان مما جعل القائد الروماني تيطس عام 70م؛ يجتهد في استئصالهم والفتك بهم وسبي أعداد كبيرة منهم وتهجيرها ودمر بيت المقدس ومعبد اليهود وكان هذا التدمير الثاني للهيكل وقد زاد في تدمير الهيكل الحاكم الروماني أدريان سنة (135م) حيث أمر جنوده بتسوية الهيكل بالأرض وبنى فيها معبدا لكبير آلهة الرومان الذي يسمونه (جوبتير) وهدم كل شيء في المدينة ولم يترك فيها يهوديا واحدا ثم منع اليهود من دخول المدينة وجعل عقوبة ذلك الإعدام ثم سمح لليهود بالمجيء إلى بيت المقدس يوما واحدا في السنة والوقوف على جدار بقي قائما من سور المعبد وهو الجزء الغربي منه وهو الذي يسمى (حائط المبكى).وبهذا تشتت اليهود في أنحاء الأرض وسلط الله عليهم الأمم يسومونهم سوء العذاب ببغيهم وفسادهم وسوء أخلاقهم. وفي هذا يقول الله عز وجل وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم الأعراف 167.وكان من الجزاء الذي حكم الله به عليهم مع هذا العذاب المستمر إلى يوم القيامة تقطيعهم في الأرض وتشتيتهم فيها جزاء كفرهم وفسادهم قال عز وجل وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون .فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون الأعراف 168169.فهذه الآيات الكريمة تشرح واقع اليهود فالآية الأولى تفيد بأن الله قضى عليهم بالعذاب المستمر بأيدي الناس إلى يوم القيامة.والآية الثانية تفيد بتمزيقهم في الأرض وتمزيقهم أدعى إلى أن يقع بسببه البلاء الشديد عليهم جماعة جماعة ولا يستطيع أن ينصر بعضهم بعضا بسببه.وقد خلف المسلمون الرومان النصارى في القرن الأول الهجري الذي يوافق القرن السابع الميلادي على الشام وفلسطين وجميع ما كان في يد الرومان في هذه المناطق.وكان اليهود في حالة تشتت وتفرق في جميع أنحاء الأرض ولم يكن يسمح وقتها لليهود بالسكنى في بيت المقدس كما سبق بيانه بل كان من بنود المعاهدة بين نصارى بيت المقدس وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يسمح لليهود بالسكن في بيت المقدس.فاستمر اليهود في التشتت والتمزق في أنحاء الأرض إلى بداية القرن العشرين.المطلب الثامن تجمعهم في فلسطين في العصر الحديثلقد ابتدأت الفكرة لدى العالم الغربي في تجميع اليهود في دولة من أيام حملة نابليون بونابرت الفرنسي عام 1799م؛ حيث دعا يهود آسيا وأفريقيا للانضمام إلى حملته من أجل بناء مدينة القدس القديمة وقد جند منهم عددا كبيرا في جيشه إلا أن هزيمة نابليون واندحاره حال دون ذلك. ثم ابتدأت الفكرة تظهر على السطح مرة أخرى وبدأ العديد من زعماء الغرب وكبار اليهود يهتمون بها ويؤسسون كثيرا من الجمعيات المنادية لهذا الأمر وابتدأ التخطيط الفعلي من إصدار(تيودور هرتزل) الزعيم الصهيوني عام 1896م كتابه (الدولة اليهودية) حيث عقد مؤتمر بال في سويسرا سنة 1897م وجاء في خطاب افتتاح هذا المؤتمر إننا نضع حجر الأساس في بناء البيت الذي سوف يؤوي الأمة اليهودية.ثم اقترح برنامجا يدعو إلى تشجيع القيام بحركة واسعة إلى فلسطين والحصول على اعتراف دولي بشرعية التوطين.وكان من قرارات ذلك المؤتمرإنشاء (المنظمة الصهيونية العالمية) لتحقيق أهداف المؤتمر والتي تولت أيضا إنشاء جمعيات عديدة علنية وسرية؛ لتخدم هذا الهدف ودرس اليهود حال المستعمرين فوجدوا أن بريطانيا أنسب الدول لهذا الأمر التي تتفق رغبتها في وضع داء في وسط الأمة الإسلامية موال للغرب مع رغبة اليهود في وطن قومي لهم وكانت أكثر البلاد العربية تحت سيطرتها فدبروا معها المؤامرة وأخذوا بذلك وعدا من (بلفور) رئيس وزراء بريطانيا ثم وزير خارجيتها عام 1917م أعلن فيه أن بريطانيا تمنح اليهود حق إقامة وطن قومي لهم في فلسطين وأنها ستسعى جاهدة في تحقيق ذلك.وكان اليهود قد بدؤوا الهجرة إلى فلسطين في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الانتداب البريطاني فاستطاع اليهود بسبب الهجرة من تكوين دولة داخل دولة وكانت الحكومة البريطانية تحميهم من بطش المسلمين وتتعامل معهم بكل التسامح في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسلمين بكل شدة وتنكيل.ولما ضعفت بريطانيا عن تحقيق أماني اليهود أحالت الأمر إلى الأمم المتحدة والتي تتزعمها الولايات المتحدة التي بدورها استلمت الدور البريطاني في المنطقة فأرسلت الأمم المتحدة لجانها إلى فلسطين ثم قررت هذه اللجان تقسيم فلسطين بتخطيط يهودي وضغط أمريكي فأعلن قرار التقسيم لفلسطين بين المسلمين واليهود في 29111947م.فقررت الحكومة البريطانية بعده الانسحاب من فلسطين تاركة البلاد لأهلها وذلك بعد أن تأكدت أن اليهود قادرون على تسلم زمام الأمر فحال خروجها في مايو عام 1948م أعلن اليهود دولتهم التي اعترفت بها أمريكا بعد إحدى عشرة دقيقة وكانت روسيا قد سبقتها بالاعتراف ثم استطاعت هذه الدولة اليهودية أن تقوم على قدميها وأن تخوض ضد المسلمين عدة حروب مني فيها المسلمون بهزائم بسبب بعدهم عن دينهم وتفرقهم إلى أمم وأحزاب وخيانة بعضهم ولا زالت هذه الدولة قائمة في قلب الأمة الإسلامية داء سيفجر كثيرا من الفساد والشرور ما لم يقتلع من جذوره فاليهود منذ أزمان بعيدة وهم داء أينما حلوا نشروا الفساد والشحناء والعدوان بين أهل البلاد التي يحلون فيها وقد رأت الدول الغربية أنها ستكسب مكسبين عظيمين من إقامة هذا الكيان في جسد الأمة الإسلاميةأحدهما أنها تسلم من شرور اليهود وسيطرتهم وفسادهم وتحكمهم في البلاد وثرواتها.ثانيهما أنها تضع في قلب الأمة الإسلامية دولة حليفة لهم وهي في نفس الوقت علة تستنزف قوى الأمة الإسلامية وتضع بذور الفرقة والخلاف بين أفرادها حتى لا تقوم لها قائمة.وهذا الوضع لا زال قائما والأيام مليئة وكل يوم يظهر الهدف واضحا وتظهر الشخصية اليهودية الحقيقية أكثر وأوضح وما لم يفق المسلمون لواقعهم المرير وينظروا لمستقبلهم بالعين المستبصرة بنور الله المهتدية بشرعه الواثقة من نصره فإنه لن يتغير الحال بل ستزداد الأزمات والمصائب على العالم الإسلامي حتى يأذن الله بأمره وتعود الأمة إلى ربها ودينها فتكون جديرة بنصر الله واستعادة مقدساتها.ونرى أن تجمعهم هذا مقدمة لتحقيق كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم بأن المسلمين يقتلون اليهود. ولعل فلسطين ستكون مقبرتهم والله غالب على أمره ولن يفلح قوم سجل الله عليهم غضبه ولعنهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة بل لعلها مؤذنة بفنائهم والقضاء على بذرتهم الخبيثة كما نرى أنهم ما توصلوا إلى ما توصلوا إليه إلا بعد أن صار المسلمون في غاية التخلف والضعف والبعد عن الدين الذي به يتوصلون إلى خير الدنيا والآخرة.
مقالات عشوائية