يمثل القرن الثالث عشر الهجري منعطفًا خطيرًا في التاريخ الإسلامي؛ فدولة الخلافة العثمانية قد دبَّ في أوصالها التعب، وحل بها الوهن، وأصبحت كيانًا ضخمًا ضعيف البنية، كليل البصر، تتناوشه سهام الأعداء من كل جانب، وتُقتطع أجزاء غالية من أرضه، وتُغلُّ يده في ممارسة حكمه، وتُعرض عليه معاهدات جائرة تحدُّ من نفوذه وسلطانه، ولم تنسَ الدول الأوروبية ما كانت عليه الدولة العثمانية من قوة وجاه، وما قامت به من فتوح في قلب أوروبا، وظل حقدها الأسود يعمل في قلبها حتى وجدت فرصتها، فنفّست عما فيه من ضغينة وكراهية، ولم تكن هناك فرصة أسنح من حالة الضعف التي عليها الدولة العثمانية في القرن الثالث عشر الهجري.
وفي وسط هذه الأجواء الحالكة تداعت صيحات المصلحين للخروج من هذا النفق المظلم، والتطلع إلى بشائر الصباح، وكانت تركيا ومصر وتونس ملتقى تلك الصيحات التي تصارع الفناء والضياع، وتدعو إلى اليقظة وإصلاح التعليم، والمطالبة بالشورى ومقاومة الاستبداد.
خير الدين التونسي