تُوفي الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعد أن ترك دولة قوية مترامية الأطراف متماسكة البناء، ثرية بالموارد، غنية بالرجال والقادة، وقد استغرق تحقيق ذلك سنوات طويلة من عمر خلافته، قضاها في تنظيم الدولة، وإدارة شئونها، وإعادة الوحدة إليها بعد أن نازعه في الخلافة عبد الله بن الزبير، والمختار الثقفي، لكنه نجح في التخلص منهما بعد جهود مضنية وسنوات شاقة، وكان ساعده الأيمن في تحقيق الوحدة الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان سياسيًّا ماهرًا، وإداريا كفئًا وقائدًا مغوارًا استخدم الشدة والعزم في تثبيت أركان الدولة، وإعادة الهيبة لسلطانها، لكنه اشتط في تطبيق سياسته الحازمة، وأسرف في معاملة الناس. وقد أنجز عبد الملك بن مروان أعمالاً إدارية ضخمة دفعت بدولته إلى طريق الرقي والتقدم بعد أن استتب الأمن وأُسكنت الفتنة، فقام بتعريب الدواوين والنقود وتنظيم شئون البريد، فلما تُوفي سنة (86هـ = 705م) كانت الدولة مستقرة تمامًا، وكان على خليفته الوليد بن عبد الملك أن يكمل المسيرة، ويرتقي بالدولة أشواطًا أبعد على طريق الرقي والإصلاح، وأن يزيد من رقعة دولته، ويفتح للإسلام آفاقًا جديدة وهذا ما كان.
خارطة الدولة الأموية