شرح وأسرار الأسماء الحسنى - (10) اسم الله البصير
البصير سبحانه وتعالى المطلع على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة..المعنى اللغوي (البصر) في حق الخلق حاسة الرؤية أو حس العين و(البصيرة) العلم والفطنة.ورود الاسم في القرآن الكريمورد الاسم في القرآن اثنتين وأربعين مرة منها قوله جل وعلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير الإسراء1 وقوله تعالى ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير الحج61 وقوله سبحانه ..وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا الفرقان20.معنى الاسم في حق الله تعالىالبصير هو الذي يبصر جميع الموجودات في عالم الغيب والشهادة الذي يرى الأشياء كلها ظهرت أو خفيت دقت أو عظمت وهو الذي يبصر خائنة الأعين وما تخفى الصدور.قال السعدي البصير الذي يبصر كل شيء وإن دق وصغر فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السموات السبع. وأيضا سميع بصير بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته والمعنى الأخير يرجع إلى الحكمة (تيسير الكريم الرحمن1946)على هذا يكون للبصير معنيانالأول أن له بصر يرى به كل شيء سبحانه وتعالى.الثاني أنه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها.يقول ابن القيم في القصيدة النونية (2215) وهو البصير يرى دبيب النملة السـوداء تحت الصخر والصوانويرى مجاري القوت في أعضائها ويرى عروق بياضها بعيانويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذلك تقلب الأجفان آثار الإيمان باسم الله تعالى البصيـر1 إثبـات صفة الإبصار لله جل شأنه وهي صفة ثابتة لله عز وجل نؤمن بها ولا ندري كيفيتها فهو سبحانه ..ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى11 وصفة البصر من صفات الكمال كصفة السمع.2 الله جل جلاله هو البصير الذي ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته ويمن عليهم بنعمته وجنته ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته ولا ينظر إلي الكافرين إيقاعا لعقوبته فهم مخلدون في العذاب محجوبون عن رؤيته كما قال تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون المطففين15 وقال ..أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم آل عمران77 فكما لم تبصر قلوبهم عوقبوا بجنس عملهم بأن حجبوا عن ربهم في الآخرة وكم من آيات ونذر يرسلها إلينا ربنا عز وجل ونحن عنها غافلون..!حظ المؤمن من اسم الله تعالى البصير1 دوام الحياء والمراقبة قال تعالى ..وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا الإسراء17 فمن علم أن ربه بصير مطلع عليه استحى أن يراه على معصية أو في ما لا يحب ومن علم أنه يراه أحسن عمله وعبادته وأخلص فيها لربه وخشع وإذا داوم العبد على تلك المراقبة بلغ أعلى مراتب الإيمان كما جاء في حديث جبريل عليه السلام عند ما سأل النبي ما الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (متفق عليه) فيجب على العبد أن يراقب ربه في جميع أحواله ويوقن أن ربه سبحانه وتعالى من فوق عرشه بصير به.2 النظر والتفكر والاعتبار والتذكر فعلينا أن ننظر في خلق الله تعالى؛ لنرى كمال قدرته فنزداد يقينا وإيمانا يقول الله عز وجل أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت . وإلى السماء كيف رفعت . وإلى الجبال كيف نصبت . وإلى الأرض كيف سطحت الغاشية1720 وكذلك التفكر والاعتبار من أحوال من سبق فكما أمرنا الله عز وجل أن ننظر في خلقه أمرنا أن نعتبر بما فعل في ما مضى من الأمم الغابرة يقول تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين . هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين آل عمران137138.3 التوكل على الله سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى بصير بأحوال عباده خبير بما يصلحهم وما يفسدهم يقول تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا الإسراء30 مما يجعلنا نتوكل عليه سبحانه وتعالى حق التوكل ونفوض إليه جميع أمورنا.4 الرضا بقضاء الله تعالى وقدره لأن طالما الله سبحانه وتعالى بصير بنا شهيد علينا فهو سبحانه يعلم إن كان ما نسأله عليه من الرزق سيصلحنا أم أن فيه هلاكنا دون أن ندري قال تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير الشورى27 فلا بد أن نرضى بقضائه لنا.كيف ندعو الله تعالى باسمه البصير؟ورد الدعاء باسمه تعالى البصير في مواضع كثيرة منهادعاء موسى عليه السلام قال رب اشرح لي صدري . ويسر لي أمري . واحلل عقدة من لساني . يفقهوا قولي . واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا . ونذكرك كثيرا . إنك كنت بنا بصيرا . قال قد أوتيت سؤلك يا موسى.. طه 2536 أحسن في الدعاء فأناله الله تعالى ما سأل.وكما قال العبد الصالح مؤمن آل فرعون ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار . تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار . لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار . فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد غافر4144.ومن دعاء المسألة أيضا الدعاء بمعنى الاسم ومقتضاه كسؤال العبد ربه أن ينير له بصره وبصيرته كما في قول إبراهيم عليه السلام وهو يطلب من ربه في دعائه أن يبصره بمناسك الحج إلى البيت الحرام ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم البقرة128 وكذلك طلب الحق تعالى من سيد الخلق أن يتوكل على الله الذي يراه وتوكل على العزيز الرحيم . الذي يراك حين تقوم الشعراء217218.وكان من دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا.. (متفق عليه) فكان يدعو الله سبحانه وتعالى أن يفتح له من رحمته فيبصر بقلبه مع عينه ولا يرى إلا مايحب الله جل وعلا.نسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا وأن يجعلنا نرى الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه وأن يبصر قلوبنا بحقائق الأمور فلا تزيغ ولا تنحرف عن طريق الهداية.
مقالات عشوائية