المقالات الإسلامية المتنوعة

شرح وأسرار الأسماء الحسنى - (8) اسم الله (العليم)

سبحـــان العالم بكل شيء الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلفهم؛ فلا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليها الملك ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب.ورود اسم الله تعالى العليـــم في القرآن الكريـــمورد اسمه العليم في القرآن 157 مرة؛ وفي هذا دليل على أهميته وقد قرن الله تعالى بينه وبين بعض الأسماء منهااسمه الحكيــم قال تعالى  قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم  البقرة32. فالعلم يؤدي إلى الحكمة ولا يجتمع العلم مع التهور والطيش. وعلم الله تعالى مقرونا بالحكمة أي وضع كل شيء في مساره.واسمه السميع قال تعالى قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم الأنبياء4. لأن العلم يتم تحصيله عن طريق الحواس وأقوى الحواس هي حاسة السمع .. لذا ينبغي أن لا تتوقف عن الاستماع لدروس العلم فالقراءة وحدها لا تكفي؛ لأن أقوى طريق للمعرفة هو السمــاع.فالسمع يؤدي إلى العلم .. وهو سبحانه وتعالى يسمع كل شىء حتى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء.. لذا كان هو الأحق بالعلم جل جلاله.معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالىالعليم من العلم وهو نقيض الجهل وعلمت الشيء أي عرفته وخبرته.. فالعلم لا يقتصر على معرفة الظاهر وإنما ينضم إليــه معرفة حقيقة الشيء.. وهذا متعذر في حق  العبد تجاه الله تعالى؛ لذا لا يصح أن تقول علمت الله وإنما تقول عرفت الله.وشتـــان بين علم مقيد محدود وعلم مطلق بلا حدود .. فسبحانه وتعالى في كمال علمه وطلاقة وصفه فعلمه فوق علم كل ذي علم .. كما قال الله تعالى نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم يوسف76.فعلم الله تعالى علم بما كــــان وما هو كــائن وما سيــكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.أحـــاط علمه سبحانه وتعالى بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها.فاسم الله تعالى العليـــم أشتمل على مراتب العلم الإلهي وهي أربعة1 علمه بالشيء قبـل كونه وهو سر الله في خلقه لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل .. ويسمى علم التقدير ومفتاح ما سيصير ومن هم أهل الجنة ومن هم أهل السعير؟فكل أمور الغيب قدرها الله في الأزل ومفتاحها عنده وحده ولم يزل.. لذلك قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو الأنعام59 وقال سبحــانه إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير لقمان34.2 علمه بالشيء وهو في اللوح المحفوظ بعد كتابته وقبل إنفاذ أمره ومشيئته.فالله عز وجل كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة والمخلوقات في اللوح قبل إنشائها عبارة عن كلمات ..يقول الله جل وعلا ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير الحج70 .. وقال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير الحديد22.3 علمه بالشيء حال كونه وتنفيذه ووقت خلقه وتصنيعه.يقول الله تعالى الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار . عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال الرعد98 وقال تعالى يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور سبأ2.4 علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه وإحاطته بالفعل بعد كسبه وتحقيقه.فالله عز وجل يعلم ما سيفعل المخلوق بعد خلقه ويعلم تفاصيل أفعاله وخواطره وحديث نفسه يقول تعالى ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب التوبة78.وتلك المراتب الأربع السابقة.. ذكرت في قول الله جل وعلا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين الأنعام59. فالله سبحـــانه وتعالى عـــالم بكل شيء في كل وقت وفي كل حيـــن.يقول ابن القيموهو العليم أحاط علما بالذيفي الكون من سر ومن إعلانوبكل شيء علمه سبحانهفهو المحيط وليس ذا نسيان ويقول أيضاوكذاك يعلم ما يكون غدا وماقد كان والموجود في ذا الآنوكذاك أمر لم يكن لو كان كيـ ـف يكون ذاك الأمر ذا إمكانالقصيدة النونية (241). حظ المؤمن من اسم الله تعالى العليــم1) إيمانه بالقضـــاء والقدر.فيصدق تصديقا جازما بأن قدر الله سبحانه وتعالى لا يأتي إلا بالخير؛ لأنه الله عز وجل عـــالم بكل شيء وهو الحكيـــم سبحــــانه.2) العلم عبـــادة القلب.فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان أبدا عن طلب العلم؛ لإنه إذا توقف سيفسد قلبه.ولا بد في طلب العلم من منهجية .. بحيث لا يقدم شيء على الكتــــاب والسنة.كما لا بد له من مرحلية .. بحيث يبدأ بتعلم فرض العين عليه من العلوم الشرعية وبعدها يتدرج في تعلم العلم الذي ينفعه.3) العلم يورث الخشيــــة.كما في قوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور فاطر28.4) العلم يورث الحيـــــاء من الله عز وجل.فعندما يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم سره وعلانيته سيستحيي من ربه أن يطلع على قلبه فيجد فيه ما يكرهه وتعلقات بدنيـــا فانيــــة.5) الطريـــق للعلم النـــافع هو التقوى.فالله سبحـــانه وتعالى لن يستودع قلبك معرفته ومحبته إلا إذا شـــاء.. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء البقرة255 فإن كنت تريد أن يمن الله عز وجل عليك بالعلم النـــافع عليك بالتقوى والطاعة له سبحانه وتعالى يقول تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم البقرة282.6) مهما بلغت من العلم فهو قليــــل.كما جاء في قصة موسى عليه السلام والخضر لما ركبا السفينة ..فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر(صحيح البخاري). فإيـــاك أن تتكبر بعلمك..والحل أن تنظر إلى من هو أعلى منك علما فتعلم قدرك الحقيقي.دعــاء المسألة باسمه تعالى العليم على العبد أن يسأل ربه تبارك وتعالى باسمه العليم؛ حتى يفتح عليه بالعلم ويمن عليه بمعرفة ما خفي عنه من الخير؛ لأن ليس كل ما خفي عنك فيه الخير فلا نسأل إلا عما يفيدنا في أمر ديننا وينبغي أن يترتب على هذا العلم العمل.وقد ورد الدعاء باسمه العليـــم في دعاء إبراهيم عليه السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم البقرة127.وكان النبي يفتتح صلاته بالاستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .. عن أبي سعيد الخدري قال  كان رسول الله إذا قام من الليل كبر ثم يقول  سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. (رواه أبو داوود وصححه الألباني).وسألت عائشة رضي الله عنها بما كان يستفتح النبي صلاته إذا قام من الليل؟ قالت كان يقول اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة .. أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك لتهدي إلى صراط مستقيم (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).وما أحوجنا لهذا الدعاء في زمن الفرقة والشتات فادع ربك العليم أن يهدك إلى الحق وسبيل الرشـــــاد في زمن الفتن وإتبـــاع الأهواء.نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما ينفعنا.  

مقالات عشوائية