مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم
سبح لله ما في السماوات والأرض كل الكون يسبح بحمد ربه وينزهه عن كل نقص وشريك في ملكه إلا مشركي الإنس والجان, فالكون ما هو إلا منظومة متناغمة من التسبيح والتمجيد شذ عنها المشركون.له سبحانه الملك كله وإليه يرجع الأمر كله, يحيي ويميت وهو الحي الذي لا يموت وهو على كل شيء قدير, هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وهو الباطن الذي ليس بعده شيء وهو بكل شيء عليم , وسع علمه كل الكائنات كبيرها وصغيرها , جليلها ودقيقها.قال تعالى سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (3) الحديدقال السعدي في تفسيرهيخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها تسبح بحمد ربها وتنزهه عما لا يليق بجلاله وأنها قانتة لربها منقادة لعزته قد ظهرت فيها آثار حكمته ولهذا قال وهو العزيز الحكيم فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلوية والسفلية لربها في جميع أحوالها وعموم عزته وقهره للأشياء كلها وعموم حكمته في خلقه وأمره.ثم أخبر عن عموم ملكه فقال له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت أي هو الخالق لذلك الرازق المدبر لها بقدرته وهو على كل شيء قدير هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء. وهو بكل شيء عليم قد أحاط علمه بالظواهر والبواطن والسرائر والخفايا والأمور المتقدمة والمتأخرة.أبوالهيثممعالقرآن
مقالات عشوائية