بينات

شبهات حول إلهية القرآن

العودة للتصنيفات

الزعمُ أن «معجزةَ الإسراءِ والمعراجِ» خُرافةٌ مستوحاةٌ مِن التراثِ الفارسيِّ والأوروبِّيِّ.

الزعمُ أن «معجزةَ الإسراءِ والمعراجِ» خُرافةٌ مستوحاةٌ مِن التراثِ الفارسيِّ والأوروبِّيِّ.
الإسراءُ والمعراجُ أمرانِ ممكِنانِ عقلًا، أخبَرَ بهما الصادقُ المصدوقُ في القرآنِ الكريمِ المتواتِرِ، وفي الأحاديثِ الصحيحة، فوجَبَ التصديقُ بوقوعِهما، ومَن ادَّعى استحالتَهما وكونَهما خُرافةً، فعليه البيان. ثم ما قولُ المنكِرين لمثلِ هاتَيْنِ المعجِزتَيْنِ فيما صنَعهُ البشَرُ مِن طائراتٍ، وصواريخَ جبَّارةٍ، تَقطَعُ آلافَ الأميالِ في زمَنٍ قليل؟! فإذا كانت قُدْرةُ البشَرِ استطاعت ذلك، أفيستبعِدون على مُبدِعِ البشَر، وخالقِ القُوَى والقُدَر: أن يسخِّرَ لنبيِّه ﷺ «بُرَاقًا» يَقطَعُ هذه المسافةَ في زمَنٍ أقلَّ مِن القليل؟! ومع ذلك: زعَمَ قومٌ أن حادثةَ «الإسراءِ والمعراجِ» غيرُ ثابتةٍ، وأنها خُرافةٌ. ويُمكِنُ جوابُ هذه الشبهةِ مِن خلالِ النِّقاطِ التالية: أوَّلًا: معجزةُ «الإسراءِ والمعراجِ» ثبَتَتْ بالقرآنِ والسنَّةِ الصحيحةِ، ولا تعظُمُ بحالٍ مِن الأحوالِ على قدرةِ اللهِ المطلَقة: مِن الأمورِ المعلومةِ مِن الإسلامِ بالضرورةِ: كونُ معجزةِ الإسراءِ والمعراجِ ثابتةً بالقرآنِ الكريم، والأحاديثِ الصحيحة: قال اللهُ تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] والرسولُ ﷺ عندما أخبَرَ أهلَ مكَّةَ، وأظهَرَهم على ما تَمَّ له في ليلةِ الإسراءِ والمعراجِ، أَوغَلوا في التكذيبِ، ثم طلَبوا منه طلَبًا معجِزًا، ألا وهو أن يَصِفَ لهم المسجدَ الأقصى، إذا كان صادقًا، والنبيُّ ﷺ لم يكن رآهٌ مِن قبلُ، فجاء جِبرِيلُ له بالمسجدِ، فوَصفَهُ ونعَتهُ نعتًا دقيقًا؛ رواه عبد الرزَّاق (5/ 321 رقم 9719)؛ فكان هذا برهانًا قاطعًا على صدقِهِ فيما حدَّث به في هذا النبأِ العظيم. ثانيًا: كيف يتأتَّى للأُمِّيِّ أن يَقتبِسَ مِن تراثٍ أجنبيٍّ؟: كان النبيُّ ﷺ أُمِّيًّا لا يَعرِفُ القراءةَ ولا الكتابةَ، ولم يَعرِفِ اللغةَ الفارسيَّةَ، ولم يَطَّلِعْ على آدابِها. وحتى لو سَلَّمْنا جدَلًا أن قصَّةَ «الإسراءِ والمعراجِ» لها نظيرٌ في الفارسيَّةِ، فعند الرجوعِ إلى «المَلحَمةِ الفارسيَّةِ»: نَجِدُ أنها مختلِفةٌ تمامًا عن «الإسراءِ والمعراجِ النبَويِّ»؛ وذلك أنه يُوجَدُ في «المَلحَمةِ» أن مِن الأنبياءِ والملائكةِ مَن أرسَلَهم اللهُ إلى الجحيمِ عقابًا لما ارتكَبَتْ أيديهم مِن إثمٍ؛ فهل هذا يُعقَلُ؟! وهل مجرَّدُ التشابُهِ بينهما هو مؤشِّرُ وَحْدةِ الزمانِ والمكان، ووَحْدةِ الموضوعِ التي تتوافَرُ في الملاحم؟! وعندما نعودُ إلى حادثةِ الإسراءِ والمعراجِ، نجدُ أن أحداثَها موثَّقةٌ تاريخيًّا، ونجدُ أحداثًا واقعيَّةً؛ كالمَشاهِدِ التي رآها الرسولُ ﷺ، وحدَثَتْ بالفعل؛ مثلُ وصفِهِ للقافلةِ العائدةِ إلى قُريشٍ، والبعيرِ الذي ضَلَّ منها، ثم وصفِهِ للمسجدِ الأقصى وصفًا دقيقًا لأهلِ مكَّةَ، وهم على درايةٍ تامَّةٍ به. فبالبحثِ وجَدْنا اختلافًا كبيرًا بين «المَلحَمةِ الفارسيَّة»، وحادثةِ «الإسراءِ والمعراج». وأيضًا: عند مناقَشةِ ما جاء في الكتابِ المقدَّسِ مِن صعودِ «أَخْنُوخَ، وإِيلِيَاءَ، والمَسِيحِ» إلى السموات، وصعودُ هؤلاءِ الثلاثةِ: لا دليلَ على ذِكرِهِ إلا في الكتابِ المقدَّس. لقد كذَّب مُثيرو هذه الشبهةِ بصعودِ الرسولِ ﷺ في قصَّةِ «الإسراءِ والمعراج»، رغمَ قيامِ الأدلَّةِ الثابتةِ مِن القرآنِ على ذلك.

مقالات ذات صلة