بينات

الإيمان بالرسل

العودة للتصنيفات

دعوى صلب المسيح - عليه السلام - فداء للبشر

دعوى صلب المسيح - عليه السلام - فداء للبشر
يدعي بعض المتوهمين أن الله قد ضحى بولده المسيح - عليه السلام - كي ينقذ ويفدي البشرية من الخطيئة التي ورثوها عن آدم - عليه السلام - وهم بذلك يثبتون عقيدة الصلب والفداء. 1) مفهوم العدالة الإلهية يقتضي أن يحاسب الإنسان عن عمله، بيد أن إقرار عقيدة الصلب فداء للبشر ينافي صفتي العدل والرحمة لله عز وجل. 2)  عقيدة الفداء والصلب خرافة وثنية اقتبسها بولس من العقائد الوثنية القديمة. 3)  نصوص الكتاب المقدس تبطل عقيدة الصلب والفداء. 4) عقيدة صلب المسيح - عليه السلام - باطلة بشهادة بعض النصارى مثل: أدوارسيوس، وارنست دي بولس، وملمن.... وغيرهم. يفصل الإمام الألوسي القول في هذه القضية مخاطبا النصارى قائلا: ألستم تقولون إن آدم - عليه السلام - استرجع وتاب؟ فأي شيء أبقت التوبة من ذنبه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له؟ فصار حينئذ قتل المسيح عبثا تعالى الله عنه. ونقول لهم: أخبرونا عن هذا القضاء أليس هو استدراك مصلحة الأداء، وهو أن يأتي القاضي بمثل ما قصر فيه؟ فإن قالوا: نعم. قلنا: فالذي فوته آدم الانكفاف عن الأكل فيكون قضاؤه بصوم المسيح، فإن قالوا: إن آدم وجب عليه موت المعصية وهو الخلود في النيران أبدا وهو أعظم الميتين، فجاء موت المسيح قضاء عن ذلك الموت، فصار من جنسه. قلنا: هذا باطل؛ لأنه لو كان موت المسيح من جنس موت آدم لكان أماته الله - عز وجل - موت الخطيئة، وكان مخلدا في النار بدلا عن آدم؛ فموت الطبيعة ليس بدلا عن موت الخطيئة، وإذا بطلت دعواكم بطل قتل المسيح؛ إذ صار ساذجا عن المعنى فارغا عن الفائدة، والرب يتعالى عن العبث، وقلنا لهم أيضا: إن ولد الصلب أولى من ولد البنت في كثير من الأحكام، فولد صلب آدم أولى في الفداء من ولد بنته، وهو المسيح. فإن قالوا: هو ابن الله فلا يصلح لفداء الخلائق غيره، قلنا: أليس عندكم في التوراة أن إسرائيل هو بكر الله، والبكر أولى وأفضل عند أبيه؟ فهلا فداه به ولم يدع الناس في عذاب إلى مجيء المسيح؟ ثم نقول: المسيح عندكم هو الإله الأزلي، وعند طائفة منكم هو ابن الله، فكيف يستقيم أن يكون الله - عز وجل - نفسه أو ابنه بدلا عن عبيده؟ والله - سبحانه وتعالى - هو الذي يتوفى الأنفس وبأمره وإرادته، فيتحد حينئذ القاتل والقتيل فيكون قاتلا قتيلا، ثم نقول: أرأيتم أن رجلا أمر عبده بأمر فخالف العبد، فغضب عليه وأوعده، فخاف العبد وأشفق من عقوبته، فرجع إلى خدمته وشمر في مرضاته، فعطف عليه مولاه رحمة منه، ثم التفت إلى ابنه فقال: هذا فداؤك فتسلم روحه أو إلى نفسه، فقتل نفسه عن عبده. أكنتم تعدونه حكيما أو عاقلا؟ فاعترفوا بالحق ولا تغالطوا أنفسكم. ثم نقول: ألستم تعيبون قول ربنا - سبحانه وتعالى - في القرآن العظيم: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) (النساء: ١٥٧) ففي تكذيبه تكذيب لكل نبوات الأنبياء، عيسى فمن فوقه - عليهم السلام - وقد زعمتم أن قتل الشبه فداء عن المسيح - عليه السلام - ظلم وحيف لا يليق بالحكمة، فكيف نسيتم نفوسكم هاهنا وجوزتم أن يقتل الله - عز وجل - نفسه أو ابنه وينكل به على يد أعدائه فداء آدم، ولم تجعلوا ذلك ظلما وحيفا، والجور لا يجوز على العبد؟ ثم يقال لهم: هلا جعلتم هابيل بن آدم - عليه السلام - الذي قتله قابيل هو الفداء؛ لأنه من جوهر أبيه، وأما المسيح فهو ابن الإله وهما من جوهر واحد، فكان فداء هابيل أولى، ولا سيما أنكم توجبون على الله - عز وجل - الأصلح لعباده. فالأصلح في حقهم ألا يعذبوا مدة خمسة آلاف سنة إلى إرسال المسيح وصيرورته فداء، وله مندوحة عن ذلك بقتل هابيل. ثم يقال لهم: ألستم رويتم في توراتكم أن الله - سبحانه وتعالى - قد فدى ولد عبده إبراهيم بذبح عظيم؟ فإن قالوا: بلى، قلنا لهم: أفكان ولد عبده أزكى لديه وأعز عليه من ولده المسيح الذي هو وإياه شيء واحد، وجوهر واحد، أم تقولون: أعوزته الغنم فلم يقدر على كبش يذبحه ويريح العالم من فتنة المسيح؟! وقد رويتم في التوراة أن الله - عز وجل - قدم إلى إبراهيم كبشا بدل ولده لما أمر بذبحه فعزم على ذلك رحمة منه سبحانه ولطفا، فلعله قد أمر المسيح في حق نفسه بما أمر به إبراهيم في حق ولده، فاستسلم وصار يخبر بذلك تلاميذه كما كان إبراهيم يخبر به ولده، ثم لما صح، عزم على تجرع كأس المنية لطف به وفداه برجل قد حضر أجله، فإن عناية الله تعالى بالمسيح لا تقصر عن عنايته بولد إبراهيم. وإذا كان هذا وشبهه غير مستحيل عند النصارى، فما الذي أحاله في حق المسيح؟ وقد تضرع إلى الله غير مرة في صرف كأس المنية عنه، كما شهدت أناجيلكم بذلك، والمسيح لا ترد له دعوة. قد استجاب الله دعاءه، وحال بين اليهود وبين ما أرادوا منه، ورفع إليه. والدليل على ذلك: ما ذكره في الإنجيل. ويقال لهم: لم تنكروا أن الله تعالى تاب على عبده آدم، وعافى عبده المسيح في فدائه بكافر أو بمؤمن عجله إلى الجنة لا سيما وقد استعمل المسيح الحيدة في الجواب، وعدم الإفصاح لما سأله رئيس الكهنة أهو المسيح كما تقدم؟ ويقال لهم: ماذا تقولون لو أن أحدنا اليوم عصى ربه أتجزئه التوبة أم لا بد أن يقتل ويصلب؟ فإن قالوا: تجزئه التوبة، يقال لهم: فهل هو أولى من صفي الله آدم؟ إذ قلتم: لا بد في توبته من قتل المسيح لأجله؟ وإن قلتم: لا تجزئه، كذبتم بولس، حيث يقول في رسالته: "أفتظن هذا أيها الإنسان الذي تدين الذين يفعلون مثل هذه، وأنت تفعلها، أنك تنجو من دينونة الله؟ أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة"؟ (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 2: 3، 4)، فلا حاجة إلى قتل وصلب؟ وكذا رويتم عن المسيح في الإنجيل أنه قال: "قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل". (مرقس 1: 15)؛ فقد شهد المسيح أن التوبة مستقلة بمحو الآثام، فلا حاجة إلى شيء آخر، ويقال لهم: ما تقولون فيمن مات قبل مجيء المسيح عليه السلام؟ أكانوا كفارا أم مؤمنين؟ فإن قالوا: مؤمنين فقد سلموا أن لا حاجة إلى قتل المسيح في تخليصهم؛ إذ إيمانهم مخلصهم لا غيره. وإن قالوا: كانوا كفارا كذبهم المسيح؛ إذ قال في الإنجيل: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المرضى. لم آت لأدعو أبرارا، بل خطاة إلى التوبة". (لوقا 5: 31، 32)، وأنتم قلتم: إن المسيح نزل من السماء لخلاص كل الناس، فإن قالوا: نعم. قلنا: فما تقولون فيمن مات قبل نزوله عليه السلام؟ وكيف الطريق إلى بلوغ دعوته إليهم؟ فإن قالوا: تعذر تلافي أمره وفات استدراكه بموته. قلنا: فإذن تكونوا قد نسبتموه إلى الظلم؛ حيث لم ينزل لخلاصهم قبل ذلك، فلم أخر نزوله حتى ماتوا على الضلالة والكفر، وكيف صار الأحياء أحق بالرحمة منهم؟! وفي هذه المقالة هدم أصلكم. وإن تحامقوا وقالوا: إن المسيح دعا الأحياء وهو حي ثم مات فدعا الأموات في قبورهم، نقول: هل دعاهم وهو حي أم دعاهم وهو ميت؟ فإن قالوا: دعاهم وهو ميت سقطت مقالتهم وتبين جنونهم، وإن قالوا: دعاهم وهو حي فقد نقضوا قولهم: إنه مات[1]. وبهذا البيان يتضح أن زعمهم صلب المسيح - عليه السلام - لفداء البشر ومحو الخطيئة عنهم باطل؛ لأن الله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (الأنعام: ١٦٤). إقرار عقيدة الصلب تنافي صفتي العدل والرحمة لله: يشير الأستاذ عبد المجيد صبح إلى أنه أقيمت ندوة عن "الإله في المسيحية" فقال راهب كاثوليكي يقرر عقيدة الصلب: إن آدم - عليه السلام - لما عصى الله - عز وجل - بالأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها، صار هو وجميع أفراد ذريته خطاة مذنبين مستحقين للعقاب في الآخرة!! ثم إن جميع ذرية آدم ولدوا خطاة مذنبين، فكانوا مستحقين للعقاب بذنوبهم، فتقرر عقابهم بأصلين على قولهم وزعمهم: ذنب أبيهم الأول الذي به ولدوا مذنبين، ثم ولادتهم مذنبين، قبل أن يقوموا بعمل شيء بحكم ذلك الأصل!! وبعصيان آدم طرأ على الله مشكل: (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) (الإسراء:43) من جهة اتصافه بصفتي الرحمة والعدل. إن عاقب آدم إعمالا لصفة العدل، ناقض صفة الرحمة، وإن لم يعاقبه إعمالا لصفة الرحمة، ناقض صفة العدل. ثم بدا لله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - بعد آلاف السنين حل هذا المشكل، وهو تناقض صفتي رحمته وعدله، في مسألة عصيان آدم، فكان الحل - بعد تفكره آلاف السنين - أن يحل الله في رحم امرأة، يكون ابنا لها من حيث هو إنسان ولد منها، ويكون هو ربها وإلهها من حيث هو الله! ثم هو يعيش بين الناس يأكل كما يأكلون، ويشرب مما يشربون، ويتألم كما يتألمون، ثم يقتل أفظع قتلة: قتلة الصلب، ويلعن، ويضرب على رأسه بالشوك. كل ذلك فداء للبشر، وخلاصهم من خطاياهم كما قال يوحنا: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم". (يوحنا 1: 29). أهذا يليق بجلال الله وعظمته؟! فالمتصف بالضعف والعجز لا يكون إلها! وترتب على هذا الاعتقاد الخاطئ مجموعة من الأمور وهي: 1.     الاعتقاد بأن الله ناقص العلم، وأنه لم يكن يعلم ما يكون بعد‍‍. 2.     القول بهذه العقيدة يستلزم القول بجواز البداء على الله، والبداء: أن يبدو لله ما لم يكن يعلم، ثم يتخذ لهذا الذي بدا حكما لم يكن قدره من قبل. 3.     لا يمكن أن يؤمن بهذه العقيدة إلا من يأخذ الدين على أنه مناقض للعقل، وأن الدين لا يكون دينا إلا بهذه المناقضة‍! 4.     لا يؤمن بهذه العقيدة إلا من يرى أن الرب تجري عليه الأحوال البشرية، أو يجريه الشيطان، أو أن يحزن على بعض ما فعل ويندم عليه ويأسف قلبه، ومثل أن يقع في تناقض يفكر في حله آلاف السنين، ثم ينتهي إلى حل لا يقبله عقل، ويناقض ما لله من جلال وإجلال، حتى إنه يحل في رحم امرأة، ثم يجري عليه أسوأ ما يجري على بشر! 5.     إذا كان الله قد فعل ذلك فداء للبشر وخلاصا للعالم، فلا داعي للإيمان بهذه العقيدة؛ لأن الدعوى في هذا الاعتقاد أنه فعل ذلك تفدية وتخليصا للبشر أجمعين ولكل خطاياهم، فليكن عدم الإيمان بهذه العقيدة من خطاياهم التي تغفر، والتي هي مما ترتب على خلقهم. 6.     إذا قيل: إن غير المؤمن بها لا ينجو، اقتضى ذلك أن "الله" بعد تفكير طويل فعل شيئا، لغاية مقصودة، ثم لم تحقق غايته ومقصوده، وتلك منقصة أخرى في حق الألوهية‍! وإذا سلمنا - جدلا - بقبول القول بالصلب، واللعن، والضرب، وهو لم يذنب قط؛ وجدنا هذا القول منافيا لصفة العدل والرحمة معا. ثم لماذا كل هذه المأساة؟ ألم يكن الله قادرا على العفو عن آدم بدونها؟ قال الأستاذ نظمي لوقا - المسيحي - في كتابه "محمد الرسالة والرسول": إن القرآن الكريم قد حسم مسألة خطيئة آدم - عليه السلام - بقوله: )فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37)( (البقرة)، وبهذا البيان يتضح أن المسيح - عليه السلام - لم يصلب كما يزعمون فداء لخطيئة آدم عليه السلام. ونقول: لماذا يؤخذ الجار بظلم الجار؟ لماذا يخطئ آدم عليه السلام؟ فيعاقب عيسى عليه السلام؟ وهل من العدل أن يخطئ واحد فيقتص من الآخر؟ وهل من العدل أن يرث البشر خطأ عن أبيهم آدم لم يقترفوه؟ وقد ذكرنا أن الله تاب عليه! إن الأمر الذي يتوافق مع العقل أن المرء ليس مسئولا عن شيء ليس له فيه يد، ولا أظن القوانين الوضعية تعاقب إنسانا على جرم إنسان آخر. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بأمور إلهية؟ والله - عز وجل - قرر مبدأ مسئولية الإنسان عن أفعاله فقط قائلا: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (164) (الأنعام: ١٦٤). وأخبر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أن كل إنسان مسئول عن عمله وعن نفسه، فقال لأقرب الناس إليه: «يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا» [2] [3]. هذا يؤكد أن جذور هذه الديانة المسيحية ترجع إلى الوثنية وهذا ما سنوضحه في هذا العرض: إعدام الإله في الديانات الوثنية: يذكر علاء أبو بكر أن فكرة "إعدام الإله" فكرة انتشرت في الديانات الوثنية القديمة وتناقلتها الأمم، ومن ذلك: 1.     ديانة مثرا الفارسية: ديانة فارسية ازدهرت في فارس في القرن السادس ق. م، ثم انتقلت إلى روما، وانتشرت في أوربا فبلغت مدنا شمالية في إنجلترا. ومن أوجه التشابه بين عقائد الديانتين وبين مثرا ويسوع، أن: ·كلا منهما كان وسيطا بين الله والبشر. ·مثرا ولد في كهف وولد عيسى في مذود البقر. ·كلا منهما ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر. ·كلا منهما كان له اثنا عشر حواريا. ·كلا منهما مات ليخلص البشر من خطاياهم. ·كلا منهما دفن وعاد للحياة بعد دفنه. ·كلا منهما صعد السماء بعد دفنه. ·كلا منهما صعد السماء أمام تلاميذه. ·كلا منهما كان يدعى منقذا ومخلصا، ومن أوصافه أنه كان كالحمل الوديع. ·كلا منهما كان له أتباع يعمدون باسمه، ويقام عشاء مقدس في ذكراه. هذا وقد جاء في كتاب "حياة المسيح في الكشوف والتاريخ" للعقاد أن: عبادة مثرا هذه انتقلت إلى الدولة الرومانية، وامتزجت بعبادة إيزوريس المصرية، ومنهما جاءت عبادة مثرا، وهي في جملتها هي الديانة المصرية التي صورت إيزيس أم الإله حوريس، وهو يرضع من ثديها. وهي أيضا صورة مريم العذراء التي تحتضن ابنها عيسى - عليه السلام - في أثناء رضاعته، وقبل فطامه. 2. ديانة بعل: وهي ديانة بابلية انتقلت مع موجة الفتوحات البابلية إلى شمال الهلال الخصيب، وظل الكنعانيون يدينون بها. وفي كثير من الأحيان كان اليهود يتركون ديانتهم ويعبدون بعلا، ونهاية هذا الإله تكاد تكون هي الصورة التي صورت بها نهاية المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام: · أسر قبل محاكمته. ·  حوكم علنا. ·اعتدي عليه بعد محاكمته. ·نفذ الحكم عليه في أعلى الجبل. · كان معه مذنب آخر محكوم عليه. ·ولما أراد الحاكم العفو عنه طالب الشعب بإعدامه هو، والعفو عن المجرم. · وبعد تنفيذ الحكم عليه ظهر الظلام، وعم الاضطراب الناس، وعلا الرعد، وزلزلت الأرض. ·وكل منهما أقيم حرس على قبره. ·وكل منهما قام من القبر وصعد السماء. 3.ديانة الهندوس: تتشابه كثير من تفاصيل قصة الصلب مع تفاصيل واردة في قصص وثنية مشابهة. فقد ذكر متى أحداثا غريبة عدة، صاحبت موت المسيح؛ حيث يقول: "ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة. ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: «إيلي، إيلي، لما شبقتني؟» أي: إلهي، إلهي، لماذا تركتني... فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم، وأسلم الروح. وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين، من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين". (متى 27: 45 - 52). وهذا نقله النصارى من الوثنيات القديمة، فقد نقل العلامة التنير عن عدد من المؤرخين إجماعهم على انتشار هذه الغرائب حال موت المخلصين لهذه الأمم. من ذلك: أن الهنود يقولون: "لما مات "كرشنا" مـخلصهم على الصليب، حدثت في الكون مصائب جمة، وعلامات متنوعة، وأحاطت بالقمر دائرة سوداء، وأظلمت الشمس عند منتصف النهار، وأمطرت السماء نارا ورمادا... ". ويقول عباد بروسيوس: "إنه لما صلب على جبل قوقاس، اهتزت الكائنات، وزلزلت الأرض". والاعتقاد بحدوث أحداث سماوية عظيمة عند موت أحد العظماء أو ولادته معروف عند الرومان واليونان. كما ينقل المؤرخ كنون فرار في كتابه "حياة المسيح"، وينقل جيبون في تاريخه أن عددا من الشعراء والمؤرخين الوثنيين كان يقول: "لما قتل المخلص اسكولابيوس أظلمت الشمس، واختبأت الطيور في أوكارها؛ لأن شافي أمراضهم وأوجاعهم فارق هذه الدنيا". والقول بظلمة الشمس عند موت أحد المخلصين قيل عند مقتل هيركلوس، وبيوس، وكوتز لكوتثل، وكيبير ينوس إله الرومان. وعليه فهو أسطورة قديمة تداولتها الأمم، ونقلها أصحاب الأناجيل من تلك الوثنيات. ويقول دوان: وكانوا في مصر يقدمون من البشر ذبيحة، وتمكنت بهم هذه العادة الشريرة حتى صاروا يقدمون الابن البكر من أحد العائلات الأتانية ذبيحة، يأخذونه إلى هيكل في "فستات في عالوس"، ويضعون على رأسه إكليلا، ثم يذبحونه قربانا للإله كما تذبح الأنعام. ويقول العلامة M. William: ".. يعتقد الهنود الوثنيون بالخطيئة الأصلية[4]، ومما يدل على ذلك ما جاء في تضرعاتهم التي يتوسلون بها بعد "الكياتري"، وهي: "إني مذنب، ومرتكب الخطيئة، وطبيعتي شريرة، وحملتني أمي بالإثم، فخلصني يا ذا العين الحندقوقية، يا مخلص الخاطئين، يا مزيل الآثام والذنوب". ويضيف دوان ما نصه: "ويعتقد الهنود بأن كرشنا المولود البكر الذي هو نفسه فشنو، الذي لا ابتداء له، ولا انتهاء، قد تحرك شفقة وحنوا؛ كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه". وقال هوك: "ويعتقد الهنود - الوثنيون - بتجسد أحد الآلهة، وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس والخطيئة". ويزعمون أن بوذا الطبيب العظيم ومخلص العالم قدم نفسه ذبيحة؛ ليكفر آثام البشر، ويجعلهم ورثة ملكوت السماوات، وبولادته ترك كافة مجده في العالم ليخلص الناس من الشقاء والعذاب كما نذر. 4.     ديانة الفرس: وكان الفرس يدعون مثرا الوسيط بين الله والناس، والمخلص الذي بتألـمه خلص الناس ففداهم، ويدعونه "الكلمة" و "الفادي"، ويعتقدون أيضا أن زروستر المتشرع مرسل إلهي، أرسل ليخلص الناس من الطرق الشريرة، وإلى هذا الحين نرى أتباعه يدعونه زروستر - الحي المبارك المولود البكر الواحد الأبدي - وما شاكل ذلك من الألقاب، وأنه لما ولد ظهر نور أضاء الغرفة التي ولد فيها، وأنه ضحك على أمه من حين ولادته، ويدعونه "النور الشعشاني البارز من شجرة المعرفة الذي علق على شجرة". 5.     ديانة السوريين القدماء: كان السوريون يقولون: إن تموز - الإله المولود البكر من عذراء - تألـم من أجل الناس، ويدعونه "المخلص" و "الفادي" و "المصلوب"، وكانوا يحتفلون في يوم مخصوص من السنة بذكرى موته، فيصنعون صنما على أنه هو، ويضعونه على فراش ويندبونه، والكهنة ترتل قائلة: ثقوا بربكم، فإن الآلام التي قاساها قد جلبت لنا الخلاص. واللافت للنظر في هذه العبادة أنه لم يلعن أحدهم إلهه إلا في المسيحية على يد بولس الذي قال: "المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا؛ لأنه مكتوب: ملعون كل من علق على خشبة". (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 13). والحق أن بولس قد كفر بما جاء به المسيح - عليه السلام - وأفشى عقائد غريبة في دينه، عاتبه عليها التلاميذ، وكفروا معتقداته، وأمروه بالتوبة وعدم العودة إلى هذا الكفر مرة أخرى، وأرسلوا إلى من أضلهم بولس، ليحذروهم من معتقداته الفاسدة، وهو أول من نادى بقتل المسيح عيسى ابن مريم وقيامته من الأموات، وهذا ما اعترف به كتابكم: ·فهل صدق الله ومجده يحتاجان إلى كتاب بولس؟! ·وهل عجز الرب عن نشر كلمته بالفضيلة والصدق؟ ·وهل يعقل أن يلجأ الرب إلى الكذب والكذابين لنشر دينه بين الناس؟! ·وما حكمة الإله في أن يوحي إلى كذاب نشر رسالته وتعاليمه؟! ·وهل رضي الرب بكذب بولس ليكسب مزيدا من الأتباع لدينه؟ أيخادع الرب عبيده؟! وما مصير من لم يخدعهم الرب ويرسل إليهم كاذبا لينقذهم؟! ·ألا يخشى ذلك الإله من تفشي الكذب والنفاق بين شعبه؟! ·وكيف أثق بهذا الإله الذي يرتكن إلى كاذب ومخادع لنشر رسالته؟! ·وهل سيحاسبنا الرب على الكذب يوم الحساب؟ كيف وهو ناشره؟! ·وما الفرق بين الشيطان والرب في هذه الصفة الرذيلة؟! ·ألم يكذب هو - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - بإعانته هذا الكاذب وإرسال الوحي إليه؟! ·وكيف يأمر الله بما لا يفعله هو؟! أليست هذه حجة عليه؟ أليس هذا من الظلم؟ ألم يقل في الناموس "لا تكذب"؟! فلماذا يعين الكاذب ويوحي إليه؟! عزيزي المسيحي: إن بولس هو مخترع أسطورة صلب الإله فداء للبشرية في المسيحية، والتي علمت أنها أسطورة وثنية، والذي لعب بالكل ليربح الكل، وليكون شريكا في الإنجيل: "فإني إذ كنت حرا من الجميع، استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين. فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس مع أني لست بلا ناموس لله، بل تحت ناموس للمسيح لأربح الذين بلا ناموس. صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء، لأخلص على كل حال قوما. وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل، لأكون شريكا فيه".. (رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الأولى 9: 19 - 23). بولس هو الذي قرر أنه ليس له دين، ولن يؤمن، ولا يريد أن يعرف إلا دين صلب الإله وقيامته من الأموات: "وأنا لما أتيت إليكم - أيها الإخوة - أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مناديا لكم بشهادة الله، لأني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا". (رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الأولى 2: 2). ولن يقبل غيره حتى لو نزل إليه ملاك من السماء بما يخالف هذه الوثنية: "ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم، فليكن أناثيما". (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 1: 8). لقد كان بولس كافرا بما أنزل على عيسى - عليه السلام - وكان يضطهد تلاميذه وأتباعه، ثم ادعى فجأة أنه رأى عيسى - عليه السلام - في طريقه إلى دمشق، وتولى الدعوة إليه. فما مقدار صدق هذه الرواية؟ أين تلقى الرسالة وكيف تلقاها؟ هل عصابته التي كانت معه ممكن أن تكون شاهدة عيان لما حدث[5]؟! يسوق الأستاذ علاء أبو بكر مجموعة من النصوص الإنجيلية التي يلحظ القارئ اضطرابها وقولها الصريح ببطلان عقيدة الصلب والفداء، وطريقنا في توضيح ذلك هو مسلك السؤال والجواب عنه على النحو التالي: هل قبض اليهود على عيسى عليه السلام؟! لا. وهذه هي إجابة عيسى - عليه السلام - نفسه، انظروا كيف وقف يتحدى اليهود علانية، قائلا لهم: إنهم لن يتمكنوا منه، ولن يقبضوا عليه، وسيرفعه الله إلى مكان آمن، لا يستطيعون الوصول إليه: "سمع الفريسيون الجمع يتناجون بهذا من نحوه، فأرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة خداما ليمسكوه. فقال لهم يسوع: أنا معكم زمانا يسيرا بعد، ثم أمضي إلى الذي أرسلني. ستطلبونني ولا تجدونني، وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا". (يوحنا 7: 33، 34). إذن فقد أعلمهم عيسى - عليه السلام - أن الله سوف يتوفاه إليه، أي يستخلصه وينقذه منهم ويرفعه إليه. لكن هل يسوع هنا هو ابن الإنسان؟

مقالات ذات صلة