بينات

شبهات حول بعض الأحاديث النبوية

العودة للتصنيفات

هل حديثُ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»، يدُلُّ على نقصِ المرأة؟

هل حديثُ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»، يدُلُّ على نقصِ المرأة؟
الجوابُ التفصيليّ:1- وجودُ المذكوراتِ الثلاثةِ في سياقٍ واحدٍ، لا يَعْني أنها متماثِلةٌ لا في القَدْرِ والمكانة، ولا في العلَّةِ التي تُقطَعُ بها الصلاةُ:والمقصودُ: أنه لا يَلزَمُ أن تكونَ العلَّةُ مِن كونِ الكلبِ الأسودِ يَقطَعُ الصلاةَ، هي نفسَ العلَّةِ المحقَّقةِ في الحِمارِ أو المرأة. والاقترانُ في النظمِ لا يستلزِمُ الاقترانَ في الحُكمِ؛ كما في قولِهِ تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] فإن الجملةَ الثانيةَ معطوفةٌ على الأُولى، ولا يشارِكُ الصحابةُ رضيَ اللهُ عنهم النبيَّ ﷺ في الرِّسالة؛ فقد تكونُ لهذه الثلاثةِ عِللٌ مختلِفةٌ، وإن جمَعَها سياقٌ واحدٌ:والعلَّةُ - كما قيل - في قطعِ المرأةِ للصلاةِ: هي اشتغالُ القلبِ وافتتانُهُ بها، ولو كانت العلَّةُ نجاستَها أو نقصَها، لَمُنِعَ النساءُ مِن صلاةِ الجماعة، حتى إن ترتيبَها يأتي خلفَ الإمامِ بعد الطِّفْلِ الذَّكَرِ؛ لهذه العلَّةِ المتقدِّمةِ أيضًا.ولا يَرِدُ على هذا حديثُ عائشةَ: في أنها كانت بين يدَيْهِ ﷺ وهو يصلِّي؛ فإن ذلك خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ، وهو ﷺ معصومٌ مِن الافتتان.كما يُقالُ أيضًا: إن البيوتَ يومئذٍ ليس فيها مصابيحُ؛ كما قالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها؛ فالرؤيةُ غيرُ متحقِّقةٍ، وكذلك الافتتانُ مِن بابِ أَوْلى، فإذا انتفَتِ الرؤيةُ، انتفى الافتتان. وأما العلَّةُ في الكلبِ، فقيل: لأنه يروِّعُ ويشوِّشُ الفكرَ، مع نفورِ النفسِ منه.وكذلك الحمارُ: يشوِّشُ بنهيقِهِ وحرَكتِه.2- لحديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه شواهدُ مِن أحاديثِ غيرِهِ مِن الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم، مما ينقُضُ دعوى وضعِهِ للحديث:أما دعوى وضعِ أبي هُرَيرةَ للحديث، فللحديثِ شواهدُ كثيرةٌ عن جمعٍ مِن الصحابة، تدُلُّ على بطلانِ دعوى وضعِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه الحديثَ؛ فقد جاء مِن روايةِ أبي ذَرٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ، وأنَسٍ، والحكَمِ بنِ عمرٍو الغِفاريِّ، وابنِ عبَّاسٍ، رضيَ اللهُ عنهم، ولم يتفرَّدْ به أبو هُرَيرةَ رضيَ الله عنه.وكلُّ ما يُقالُ مِن أن أبا هُرَيرةَ اخترَعَ الحديثَ، مدفوعًا بموقِفِهِ السلبيِّ مِن المرأةِ -: هو قولٌ يفتقِر إلى أدنى درَجاتِ التحقيقِ العلميِّ النزيه، ومحاوَلةُ استحضارِ بعضِ الأخبارِ الشاذَّةِ في مثلِ هذا الشأنِ، وتوظيفِها لإثباتِ هذه الدعوى -: هي في الواقعِ طريقةٌ تُنادي على صاحبِها بالتجنِّي والقصدِ السيِّئ، إلا أن يُقالَ: بأن رواةَ الحديثِ الآخَرينَ مِن الصحابةِ - غيرَ أبي هُرَيرةَ - كان لهم أيضًا موقفٌ سلبيٌّ مِن المرأة؛ فتواطَؤوا مع أبي هُرَيرةَ على وضعِ هذا الحديث؛ وهذا مستحيلٌ وَفْقَ قانونِ العقلِ والمنطق.والتشكيكُ في صدقِ صحابيٍّ، غرَضٌ خفيٌّ لمُثيرِي الشُّبُهات؛ فالصحابةُ هم مَن نقَلوا الدِّينَ، فإن شُوِّهَتْ صُورتُهم، فقد هُدِمَ الدِّينُ بطريقٍ غيرِ مباشر؛ وهذا ما يَرْمي له المغرِضون.3- حديثُ أبي هُرَيرةَ وحديثُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهما، صحيحانِ، وللجمعِ بينهما مسالكُ متنوِّعةٌ:فعند العودةِ إلى كلامِ العلماءِ على هذا الحديث، والإشكالِ المتعلِّقِ بمخالَفتِهِ لحديثِ عائشةَ: أنها كانت تنامُ بين يدَيِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يصلِّي، نجدُ أن لهم مسالكَ متنوِّعةً في دفعِ هذا الإشكال، وطرائقَ في التوفيقِ بين هذَيْنِ الحديثَيْنِ اللذَيْنِ ظاهِرُهما التعارُض: فمنهم: مَن قال بنسخِ حديثِ عائشةَ لحديثِ أبي هُرَيرةَ. ومنهم: مَن جمَعَ بينهما: بأن المرادَ مِن القطعِ الواردِ في حديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عنه: هو قطعُ الخشوعِ، وليس إبطالَ الصلاة. ومنهم: مَن جمَعَ بينهما بأن حديثَ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه إنما هو في المارِّ، وحديثُ عائشةَ هو في النائمِ بين يدَيِ المصلِّي؛ فتبطُلُ الصلاةُ بمرورِ هذه الثلاثةِ دون وقوفِها في قِبْلةِ المصلِّي، وقالوا: إن عائشةَ لم تعترِضْ في الأصلِ على حديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنهما، وكلُّ ما في الأمرِ: أنها أرادت تصحيحَ مفهومٍ قد يتبادَرُ إلى أذهانِ الناسِ مِن هذا الحديثِ النبويِّ؛ وهو: أن قطعَ المرأةِ للصلاةِ مطلَقٌ، سواءٌ حالَ مرورِها، أو قعودِها بين يدَيِ المصلِّي، أو نومِها، وهي تَرَى أن القطعَ إنما هو خاصٌّ بالمرور، لا بمجرَّدِ وجودِ المرأةِ في قِبْلةِ المصلِّي.ويدُلُّ على ذلك قولُها عند البخاريِّ (6276): «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا» الجوابُ التفصيليّ:1- وجودُ المذكوراتِ الثلاثةِ في سياقٍ واحدٍ، لا يَعْني أنها متماثِلةٌ لا في القَدْرِ والمكانة، ولا في العلَّةِ التي تُقطَعُ بها الصلاةُ:والمقصودُ: أنه لا يَلزَمُ أن تكونَ العلَّةُ مِن كونِ الكلبِ الأسودِ يَقطَعُ الصلاةَ، هي نفسَ العلَّةِ المحقَّقةِ في الحِمارِ أو المرأة. والاقترانُ في النظمِ لا يستلزِمُ الاقترانَ في الحُكمِ؛ كما في قولِهِ تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] فإن الجملةَ الثانيةَ معطوفةٌ على الأُولى، ولا يشارِكُ الصحابةُ رضيَ اللهُ عنهم النبيَّ ﷺ في الرِّسالة؛ فقد تكونُ لهذه الثلاثةِ عِللٌ مختلِفةٌ، وإن جمَعَها سياقٌ واحدٌ:والعلَّةُ - كما قيل - في قطعِ المرأةِ للصلاةِ: هي اشتغالُ القلبِ وافتتانُهُ بها، ولو كانت العلَّةُ نجاستَها أو نقصَها، لَمُنِعَ النساءُ مِن صلاةِ الجماعة، حتى إن ترتيبَها يأتي خلفَ الإمامِ بعد الطِّفْلِ الذَّكَرِ؛ لهذه العلَّةِ المتقدِّمةِ أيضًا.ولا يَرِدُ على هذا حديثُ عائشةَ: في أنها كانت بين يدَيْهِ ﷺ وهو يصلِّي؛ فإن ذلك خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ، وهو ﷺ معصومٌ مِن الافتتان.كما يُقالُ أيضًا: إن البيوتَ يومئذٍ ليس فيها مصابيحُ؛ كما قالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها؛ فالرؤيةُ غيرُ متحقِّقةٍ، وكذلك الافتتانُ مِن بابِ أَوْلى، فإذا انتفَتِ الرؤيةُ، انتفى الافتتان. وأما العلَّةُ في الكلبِ، فقيل: لأنه يروِّعُ ويشوِّشُ الفكرَ، مع نفورِ النفسِ منه.وكذلك الحمارُ: يشوِّشُ بنهيقِهِ وحرَكتِه.2- لحديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه شواهدُ مِن أحاديثِ غيرِهِ مِن الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم، مما ينقُضُ دعوى وضعِهِ للحديث:أما دعوى وضعِ أبي هُرَيرةَ للحديث، فللحديثِ شواهدُ كثيرةٌ عن جمعٍ مِن الصحابة، تدُلُّ على بطلانِ دعوى وضعِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه الحديثَ؛ فقد جاء مِن روايةِ أبي ذَرٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ، وأنَسٍ، والحكَمِ بنِ عمرٍو الغِفاريِّ، وابنِ عبَّاسٍ، رضيَ اللهُ عنهم، ولم يتفرَّدْ به أبو هُرَيرةَ رضيَ الله عنه.وكلُّ ما يُقالُ مِن أن أبا هُرَيرةَ اخترَعَ الحديثَ، مدفوعًا بموقِفِهِ السلبيِّ مِن المرأةِ -: هو قولٌ يفتقِر إلى أدنى درَجاتِ التحقيقِ العلميِّ النزيه، ومحاوَلةُ استحضارِ بعضِ الأخبارِ الشاذَّةِ في مثلِ هذا الشأنِ، وتوظيفِها لإثباتِ هذه الدعوى -: هي في الواقعِ طريقةٌ تُنادي على صاحبِها بالتجنِّي والقصدِ السيِّئ، إلا أن يُقالَ: بأن رواةَ الحديثِ الآخَرينَ مِن الصحابةِ - غيرَ أبي هُرَيرةَ - كان لهم أيضًا موقفٌ سلبيٌّ مِن المرأة؛ فتواطَؤوا مع أبي هُرَيرةَ على وضعِ هذا الحديث؛ وهذا مستحيلٌ وَفْقَ قانونِ العقلِ والمنطق.والتشكيكُ في صدقِ صحابيٍّ، غرَضٌ خفيٌّ لمُثيرِي الشُّبُهات؛ فالصحابةُ هم مَن نقَلوا الدِّينَ، فإن شُوِّهَتْ صُورتُهم، فقد هُدِمَ الدِّينُ بطريقٍ غيرِ مباشر؛ وهذا ما يَرْمي له المغرِضون.3- حديثُ أبي هُرَيرةَ وحديثُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهما، صحيحانِ، وللجمعِ بينهما مسالكُ متنوِّعةٌ:فعند العودةِ إلى كلامِ العلماءِ على هذا الحديث، والإشكالِ المتعلِّقِ بمخالَفتِهِ لحديثِ عائشةَ: أنها كانت تنامُ بين يدَيِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يصلِّي، نجدُ أن لهم مسالكَ متنوِّعةً في دفعِ هذا الإشكال، وطرائقَ في التوفيقِ بين هذَيْنِ الحديثَيْنِ اللذَيْنِ ظاهِرُهما التعارُض: فمنهم: مَن قال بنسخِ حديثِ عائشةَ لحديثِ أبي هُرَيرةَ. ومنهم: مَن جمَعَ بينهما: بأن المرادَ مِن القطعِ الواردِ في حديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عنه: هو قطعُ الخشوعِ، وليس إبطالَ الصلاة. ومنهم: مَن جمَعَ بينهما بأن حديثَ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه إنما هو في المارِّ، وحديثُ عائشةَ هو في النائمِ بين يدَيِ المصلِّي؛ فتبطُلُ الصلاةُ بمرورِ هذه الثلاثةِ دون وقوفِها في قِبْلةِ المصلِّي، وقالوا: إن عائشةَ لم تعترِضْ في الأصلِ على حديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنهما، وكلُّ ما في الأمرِ: أنها أرادت تصحيحَ مفهومٍ قد يتبادَرُ إلى أذهانِ الناسِ مِن هذا الحديثِ النبويِّ؛ وهو: أن قطعَ المرأةِ للصلاةِ مطلَقٌ، سواءٌ حالَ مرورِها، أو قعودِها بين يدَيِ المصلِّي، أو نومِها، وهي تَرَى أن القطعَ إنما هو خاصٌّ بالمرور، لا بمجرَّدِ وجودِ المرأةِ في قِبْلةِ المصلِّي.ويدُلُّ على ذلك قولُها عند البخاريِّ (6276): «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا»

مقالات ذات صلة