بينات

شبهات حول أصول الفقه

العودة للتصنيفات

ما الفائدةُ مِن تخصيصِ الحديثِ عن فهمِ السلفِ، وكتُبُ العلماءِ تصرِّحُ بأن الإجماعَ حجَّة؟

ما الفائدةُ مِن تخصيصِ الحديثِ عن فهمِ السلفِ، وكتُبُ العلماءِ تصرِّحُ بأن الإجماعَ حجَّة؟
الجوابُ التفصيليّ: هذه الشبهةُ يُقصَدُ بها الطعنُ في منهجِ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ؛ بالطعنِ في أصلٍ مُهِمٍّ مِن أصولِهم، وهو حجِّيَّةُ إجماعِ السلفِ، رضيَ اللهُ عنهم. والجوابُ عن هذه الشبهةِ تفصيلًا مِن وجوه: 1- العِبْرةُ بالإقرارِ بثبوتِ حجِّيَّةِ إجماعِ السلف، وليست بالإقرارِ بضرورةِ تناوُلِهِ في الحديثِ لدى التقاسيمِ والترتيباتِ الدراسيَّة: فكونُ أمرٍ مِن الأمورِ لا يُذكَرُ في علمٍ مِن العلومِ، ليس معناه أنه لا قِيمةَ له، أو لا اعتبارَ لحقيقتِهِ؛ وإنما لأن غيرَهُ يُغْني عن ذِكرِه. وعلى التسليمِ الجَدَليِّ بعدمِ وجودِ فائدةٍ لتخصيصِ الحديثِ عن حجِّيَّةِ إجماعِ السلفِ، فإن ذلك ليس قادحًا في نفسِ حجِّيَّةِ إجماعِ السلفِ، ولا في إلزاميَّتِهِ لمن انحرَفَ عن السنَّةِ، ووقَعَ في البِدَعِ والضلالِ؛ لأن العِبْرةَ بثبوتِ الإجماعِ منهم وإلزامِهِ، وليس بتسميتِهِ وإفرادِهِ بمصطلَحٍ خاصّ. 2- لإجماعِ السلفِ خَصُوصيَّةٌ؛ مِن جهةِ كونِهِ الأداةَ الكاشفةَ عن بِدَعِ الطوائفِ المنحرِفةِ؛ فكان لتخصيصِهِ بالحديثِ أهمِّيَّةٌ: فإجماعُ السلفِ إنما برَزَ مِن حيثُ الأصلُ في مواجَهةِ أهلِ الابتداعِ الذين ظهَروا في العصورِ الثلاثةِ، وخالَفوا السنَّةَ في عددٍ مِن الأصولِ الشرعيَّة؛ فأبرَزَ أئمَّةُ السلفِ في وجوهِهم إجماعَ الصحابةِ والتابِعين، وكرَّروا هذا المعنى كثيرًا؛ لأنه مِن أقوى المضامينِ التي تبيِّنُ انحرافَ أولئك المبتدِعةِ عن الجادَّةِ في أصولِ الدِّين، وتَكشِفُ عن معالِمِ الجادَّةِ المستقيمةِ فيها. وما زال ذلك الإجماعُ الذي توارَدَ عليه الصحابةُ والتابِعون وأتباعُهم مِن أقوى الحُجَجِ المبيِّنةِ لأصولِ الانحرافِ في أصولِ الدِّين، والضابطةِ لأصولِ الاستدلالِ عليها وتقريرِها.

مقالات ذات صلة