أخبرنا محمد بن معمر قال حدثنا حبان قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم وليكونن من الغافلين
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ
قَوْله ( عَنْ وَدْعِهِمْ ) أَيْ تَرْكهمْ مَصْدَر وَدَعَهُ إِذَا تَرَكَهُ وَقَوْل النُّحَاة إِنَّ الْعَرَب أَمَاتُوا مَاضِي يَدَع وَمَصْدَره يُحْمَل عَلَى قِلَّة اِسْتِعْمَالهَا وَقِيلَ قَوْلهمْ مَرْدُود وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَالظَّاهِر أَنَّ اِسْتِعْمَاله هَاهُنَا مِنْ الرُّوَاة الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّة قُلْت لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ كُتُب الْعَرَبِيَّة أَنَّ قَوَاعِد الْعَرَبِيَّة مَبْنِيَّة عَلَى الِاسْتِقْرَاء النَّاقِص دُون التَّامّ عَادَة وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرِيَّات لَا كُلِّيَّات فَلَا يُنَاسِب تَغْلِيط الرُّوَاة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالْخَتْم عِبَارَة عَمَّا يَخْلُقهُ اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجَهْل وَالْجَفَاء وَالْقَسْوَة وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرَحَ الْمَصَابِيح الْمَعْنَى أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ كَائِن لَا مَحَالَة إِمَّا الِانْتِهَاء عَنْ تَرْك الْجُمُعَات أَوْ خَتْم اللَّه تَعَالَى عَلَى قُلُوبهمْ فَإِنَّ اِعْتِيَاد تَرْك الْجُمْعَة يُغَلِّب الرَّيْن عَلَى الْقَلْب وَيُزَهِّد النُّفُوس فِي الطَّاعَات. وَقَوْله ( وَلَيَكُونُنَّ ) أَيْ مِنْ الْمَرْدُودِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.