أخبرنا محمد بن عثمان قال حدثنا بهز قال حدثنا شعبة قال أخبرني زبيد قال سمعت الشعبي يقول حدثنا البراء بن عازب عند سارية من سواري المسجد قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نذبح فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم يقدمه لأهله فذبح أبو بردة بن دينار فقال يا رسول الله عندي جذعة خير من مسنة قال اذبحها ولن توفي عن أحد بعدك
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عِنْدَ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَذْبَحَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ فَذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ دِينَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
قَوْله ( إِنَّ أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ ) قَدْ يُقَال مَا نَبْدَأ بِهِ هُوَ الْأَوَّل فَمَا مَعْنَى إِضَافَةِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُمْكِنُ اِعْتِبَارُ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُبْتَدَأً بِهَا بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِهَا عَلَى غَيْرهَا كَأَنْ يُعْتَبَرُ جَمِيعُ مَا يَقَع أَوَّلَ النَّهَارِ مُبْتَدَأً بِهِ فَمَا يَكُون مِنْهَا مُتَقَدِّمًا يُقَالُ لَهُ أَوَّلهَا ثُمَّ قَوْله نَذْبَح يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَنُصَلِّي ثُمَّ نَذْبَح وَلَا يَسْتَقِيم عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُصَلِّي لِأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْأَوَّل وَالْأَوَّل لَا يَتَعَدَّد إِلَّا أَنْ يُرَاد بِالْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً أَوْ إِضَافَةً أَيْ يَكُون أَوَّل بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَعْده وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَر أَوَّلِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الصَّلَاةَ وَالذَّبْحَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ مُتَعَلِّقَات هَذَا الْيَوْم دِينًا فَكَأَنَّهُ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر وَالْأَكْل وَالشُّرْب مُبْتَدَأ بِهَا ثُمَّ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر أَوَّل الْمُبْتَدَأ بِهَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلٌ حَقِيقَةً وَالنَّحْرَ أَوَّلٌ إِضَافَةً ( نُقَدِّمُهُ ) مِنْ التَّقْدِيم أَيْ نَجْعَلُهُ ( فَذَبَحَ ) الظَّاهِر أَنَّ الْفَاء لِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْرِفْ أَنَّهُ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَة قَبْل ذَلِكَ فَقَالَ إِلَخْ ( جَذَعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهِيَ مَا طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَة وَالْمُرَاد أَيْ مِنْ الْمَعَز إِذْ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْن مُجْزِئَةٌ ( وَالْمُسِنَّة ) مَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَة ( وَلَنْ تُوفِي ) مِنْ الْإِيفَاء أَيْ تُجْزِئ كَمَا فِي بَعْض النُّسَخِ.