أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها إلى أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ
قَوْله ( إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْجَنَازَةِ الْمَيِّتُ أَيْ إِذَا وُضِعَتْ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا السَّرِير أَيْ إِذَا وُضِعَ عَلَى الْكَتِفِ وَالْأَوَّل أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً فَإِنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ الْمَيِّتُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيره كَذَا قِيلَ قُلْت بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ إِذْ عَلَى الثَّانِي يَكُون قَوْله فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ تَكْرَارًا وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَأْكِيدًا إِذْ لَا يُنَاسِبُهَا الْفَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ ضَمِير اِحْتَمَلَهَا بِالسَّرِيرِ أَنْسَبُ إِذْ هُوَ الْمَحْمُولُ أَصَالَةً وَالْمَيِّتُ تَبَعًا لَكِنْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ إِرَادَةِ الْمَيِّت كَوْنُهُ مَحْمُولًا تَبَعًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّمِيرِ السَّرِير بِالِاسْتِخْدَامِ ( قَالَتْ قَدِّمُونِي ) قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْقَائِل الرُّوح أَوْ الْجَسَد بِوَاسِطَةِ رَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ. وَقَوْله ( يَسْمَعُ صَوْتَهَا إِلَخْ ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ ( وَلَوْ سَمِعَهَا ) أَيْ صَوْتَ النَّفْسِ الْغَيْرِ الصَّالِحَةِ ( لَصَعِقَ ) أَيْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الصَّوْت فَإِنَّهُ يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنَكَّرٍ وَأَمَّا الصَّالِحُ فَبِخِلَافِهِ وَقِيلَ يَحْتَمِل الصَّعْقُ مِنْ صَوْتِ الصَّالِحِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ قُلْت وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَوْ سَمِعَهُ أَحْيَانًا وَإِلَّا فَلَوْ سَمِعَهُ عَلَى الدَّوَامِ لَمَا بَقِيَ غَيْرَ مَأْلُوفٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.