أخبرنا إسحق قال أنبأنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين
أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
قَوْله ( اللَّه أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) ظَاهِره أَنَّهُ تَعَالَى يُعَامِلهُمْ بِمَا لَوْ عَاشُوا لَعَمِلُوهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ فِي مَشِيئَته تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ حَمَّادٍ وَابْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَاد عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَهُوَ مُقْتَضَى مَنْعِ مَالِكٍ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّبُ الْعَاقِلَ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَأَنْ لَا يُعَذِّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُون الذَّرَارِيُّ لَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي النَّارِ بَلْ الْمُوجِبُ لَهُمَا هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ فِي الْأَزَلِ فَالْوَاجِب فِيهِمْ التَّوَقُّفُ فَمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُمْ بِالْعَكْسِ قُلْت وَإِلَى التَّوَقُّف مَالَ كَثِيرٌ وَأَجَابُوا عَمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْآيَة مَحْمُولَةٌ عَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا عَذَاب اِسْتِئْصَالٍ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِب بِسِيَاقِهَا وَسِبَاقِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.