أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس كان يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ
قَوْله ( أَجْوَدَ النَّاسِ ) أَيْ عَلَى الدَّوَام ( أَجْوَدَ مَا يَكُون ) قَالَ اِبْن الْحَاجِب الرَّفْع فِي أَجْوَد هُوَ الْوَجْه لِأَنَّك إِنْ جَعَلْت فِي كَانَ ضَمِيرًا يَعُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ أَجْوَدَ بِمُجَرَّدِهِ خَبَرًا لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَا يَكُونُ وَهُوَ كَوْنٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْخَبَرُ بِالْكَوْنِ عَمَّا لَيْسَ بِكَوْنٍ أَلَا تَرَى أَنَّك لَا تَقُول زَيْدٌ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِمَّا مُبْتَدَأً خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ أَوْ بَدَلًا مِنْ ضَمِيرٍ فِي كَانَ فَيَكُون مِنْ بَدَل اِشْتِمَالٍ كَمَا تَقُول كَانَ زَيْدٌ عَمَلُهُ حَسَنًا وَإِنْ جَعَلْته ضَمِيرَ الشَّأْنِ تَعَيَّنَ رَفْعُ أَجْوَدَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ فِي كَانَ ضَمِيرٌ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ اِسْمُهَا وَالْخَبَرُ فِي رَمَضَانَ ( حِين يَلْقَاهُ جِبْرِيل ) قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون زِيَادَة الْجُودِ بِمُجَرَّدِ لِقَاء جِبْرِيل أَوْ بِمُدَارَسَةِ آيَات الْقُرْآن لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالثَّانِي أَوْجَهُ كَيْف وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيل فَمَا جَالَسَ الْأَفْضَلُ إِلَّا الْمَفْضُولَ. قُلْت قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي صَلَاة اللَّيْل وَغَيْرهَا كَانَتْ دَائِمَة وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُون لِنُزُولِ جِبْرِيل عَنْ اللَّه تَعَالَى كُلّ لَيْلَة تَأْثِيرٌ أَوْ يُقَال يُمْكِنُ أَنْ تَكُون مَكَارِم الْأَخْلَاق كَالْجُودِ وَغَيْره فِي الْمَلَائِكَة أَتَمَّ لِكَوْنِهَا جَبَلِيَّةً وَهَذَا لَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِاعْتِبَارِ كَثْرَة الْجَوَاب عَلَى الْأَعْمَال أَوْ يُقَال إِنَّهُ زِيَادَةُ الْجُود كَانَ بِمَجْمُوعِ اللِّقَاء وَالْمُدَارَسَة أَوْ يُقَال إِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْتَار الْإِكْثَارَ فِي الْجُودِ فِي رَمَضَانَ لِفَضْلِهِ أَوْ لِشُكْرِ نُزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ كُلّ لَيْلَة فَاتَّفَقَ مُقَارَنَةُ ذَلِكَ بِنُزُولِ جِبْرِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( مِنْ الرِّيح الْمُرْسَلَة ) أَيْ الْمُطْلَقَة الْمُخَلَّاة عَلَى طَبْعهَا وَالرِّيح لَوْ أُرْسِلَتْ عَلَى طَبْعِهَا لَكَانَتْ فِي غَايَة الْهُبُوبِ.