📜 الحديث الشريف ⬅ رجوع

أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن

أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال إن سالما أخبرني أن أباه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وإن عبد الله بن عمر كان يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات

النص بالتشكيل:

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ إِنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏أَخْبَرَنِي أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏يَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْكَعُ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا ‏ ‏اسْتَوَتْ ‏ ‏بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ‏

الشرح:

‏ ‏( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ) ‏ ‏قَالَ اِبْن الْمُنِير : مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة تَنْبِيه عَلَى إِكْرَام اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَنَّ وُفُودهمْ عَلَى بَيْته إِنَّمَا كَانَ بِاسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : لَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا قَامَ بِهِ فَالْمُلَبِّي يُخْبِر عَنْ إِقَامَته وَمُلَازَمَته لِعِبَادَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَثَنَّى هَذَا الْمَصْدَر لِتَدُلّ التَّثْنِيَة عَلَى الْكَثْرَة فَكَأَنَّهُ يَقُول تَلْبِيَة بَعْد تَلْبِيَة أَبَدًا وَلَيْسَ الْمُرَاد مَرَّتَيْنِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ الْمُرَاد كَرَّة بَعْد كَرَّة أبَدًا مَا اِسْتَطَعْت وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى فِي التَّلْبِيَة الْإِخْبَار بِالْمُلَازَمَةِ عَلَى الْعِبَادَة فَهَلْ الْمُرَاد كُلّ عِبَادَة اللَّه أَيّ عِبَادَة كَانَتْ أَوْ الْعِبَادَة الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ الْحَجّ ؟ الْأَحْسَن عِنْد الْمُفَسِّرِينَ الثَّانِي دُون الْأَوَّل لِلِاهْتِمَامِ بِالْمَقْصُودِ قَالَ ثُمَّ يَعْلَم أَنَّ الْإِخْبَار بِالْمُلَازَمَةِ عَلَى الْعِبَادَة لَا يَصِحّ فِي الْعِبَادَة الْمَاضِيَة وَإِنَّمَا يَصِحّ الْوَعْد فِي الْمُسْتَقْبَلَات قَالَ وَيَظْهَر مِنْ هَذَا رُجْحَان مَذْهَب مَالِكٍ فِي كَوْنه شَرَعَ التَّلْبِيَة إِلَى آخِر الْمَنَاسِك لِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ لَهُ شَيْء مِنْ الرَّمْي أَوْ غَيْره كَانَ مِنْ جِنْس الْوَعْد بِالْمُلَازَمَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِبَادَة وَغَيْر مَالِكٍ وَهُوَ الشَّافِعِيّ قَطَعَهَا قَبْل ذَلِكَ ‏ ‏وَقَوْله ( لَا شَرِيك لَك ) ‏ ‏تَقْدِيره لَا شَرِيك لَك فِي الْمُلْك ‏ ‏( إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْز عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَيُفْتَح عَلَى التَّعْلِيل وَالْكَسْر أَجْوَد عِنْد الْجُمْهُور قَالَ ثَعْلَب مَنْ كَسَرَ فَقَدْ عَمَّ وَمَنْ فَتَحَ فَقَدْ خَصَّ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّقْيِيد لَيْسَ فِي الْحَمْد وَإِنَّمَا هُوَ فِي التَّلْبِيَة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَهَجَ الْعَامَّة بِالْفَتْحِ وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِي عَنْ الشَّافِعِيّ وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ الْمَعْنَى عِنْدِي وَاحِد لِأَنَّ مَنْ فَتَحَ أَرَادَ لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْد لَك عَلَى كُلّ حَال , وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد الْكَسْر أَجْوَد ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْإِجَابَة مُطْلَقَة غَيْر مُعَلَّلَة وَأَنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال وَالْفَتْح يَدُلّ عَلَى التَّعْلِيل فَكَأَنَّهُ يَقُول أَجَبْتُك بِهَذَا السَّبَب. وَالْمَشْهُور فِي قَوْله وَالنِّعْمَة بِالنَّصْب قَالَ عِيَاض : وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَيَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِير أَنَّ الْحَمْد لَك وَالنِّعْمَة مُسْتَقِرَّة قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ قَالَ : الْكَرْمَانِيّ وَحَاصِله أَنَّ النِّعْمَة وَالشُّكْر عَلَى النِّعْمَة كَلَيْهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَا ‏ ‏( إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَة قَائِمَة ) ‏ ‏نُصِبَ عَلَى الْحَال ‏