أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا الوليد بن كثير قال حدثنا محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن فقال الماء طهور لا ينجسه شيء
أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ فَقَالَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ
قَوْله ( أَتَتَوَضَّأُ ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب أَوْ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر وَقَوْل النَّوَوِيّ الثَّانِي تَصْحِيف رَدَّهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ كَمَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته عَلَى أَبِي دَاوُدَ وَبَضَاعَة بِفَتْحِ الْبَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَأُجِيزَ كَسْرهَا وَحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالْحِيَض بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْيَاء الْخِرَق الَّتِي يُمْسَح بِهَا دَم الْحَيْض ( وَالنَّتَن ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ عَادَة النَّاس دَائِمًا فِي الْإِسْلَام وَالْجَاهِلِيَّة تَنْزِيه الْمِيَاه وَصَوْنهَا عَنْ النَّجَاسَات فَلَا يُتَوَهَّم أَنَّ الصَّحَابَة وَهُمْ أَطْهَر النَّاس وَأَنْزَههمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ عِزَّة الْمَاء فِيهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ هَذِهِ الْبِئْر كَانَتْ فِي الْأَرْض الْمُنْخَفِضَة وَكَانَتْ السُّيُول تَحْمِل الْأَقْذَار مِنْ الطُّرُق وَتُلْقِيهَا فِيهَا وَقِيلَ كَانَتْ الرِّيح تُلْقِي ذَلِكَ وَيَجُوز أَنْ يَكُون السَّيْل وَالرِّيح تُلْقِيَانِ جَمِيعًا وَقِيلَ يَجُوز أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ( الْمَاء طَهُور ) مَنْ يَقُول يَتَنَجَّس الْقَلِيل بِوُقُوعِ النَّجَاسَة يَحْمِل الْمَاء عَلَى الْكَثِير بِقَرِينَةِ مَحَلّ الْخِطَاب وَهُوَ بِئْر بُضَاعَة ( لَا يُنَجِّسهُ شَيْء ) أَيْ مَا دَامَ لَا يُغَيِّرهُ ,َأَمَّا إِذَا غَيَّرَهُ فَكَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنه مَاء فَمَا بَقِيَ عَلَى الطَّهُورِيَّة لِكَوْنِهَا صِفَة الْمَاء وَالْمُغَيَّر كَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.