أخبرنا قتيبة بن سعيد قال أنبأنا أبو الأحوص عن سماك عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الصفوف كما تقوم القداح فأبصر رجلا خارجا صدره من الصف فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوِّمُ الصُّفُوفَ كَمَا تُقَوَّمُ الْقِدَاحُ فَأَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ
قَوْله ( يُقَوِّمُ ) مِنْ التَّقْوِيم أَيْ يُسَوِّي ( كَمَا يُقَوِّم الْقِدَاح ) بِكَسْرِ الْقَاف جَمْع قِدْح بِكَسْرِ قَاف فَسُكُون دَال سَهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَقِيلَ مُطْلَقًا وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَوَّم عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّقْوِيم وَجَعْله عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَجَعْل ضَمِيره لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيد ( خَارِجًا ) أَيْ لِتَقَدُّمِ ( لَتُقِيمُنَّ ) مِنْ الْإِقَامَة بِنُونِ التَّوْكِيد وَالْخِطَاب لِلْجَمْعِ وَالْمُرَاد بِالْإِقَامَةِ تَسْوِيَتهَا وَإِخْرَاجهَا عَنْ الِاعْوِجَاج وَالْمَعْنَى لَا بُدّ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِقَامَة الصُّفُوف مِنْكُمْ أَوْ إِيقَاع الْخِلَاف مِنْ اللَّه تَعَالَى قُلُوبكُمْ فَيُقِلّ الْمَوَدَّة وَيُكْثِر التَّبَاغُض وَالْمُرَاد بِالْوُجُوهِ فِي الْحَدِيث الْقُلُوب كَمَا فِي رِوَايَة وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بِالتَّبَاغُضِ وَالتَّعَادِي يَنْشَأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَنْ يُدْبِرَ كُلٌّ صَاحِبه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.