حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ
قَوْله ( لَمْ يَأْمُرنَا وَلَمْ يَنْهَنَا إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد سَقَطَ الْأَمْر بِهِ لَا إِلَى النَّهْي بَلْ إِلَى الْإِبَاحَة وَالْأَمْر فِي ذَاته حَسَنَة فَفَعَلَ النَّاس لِذَلِكَ وَهَذَا بِنَاء عَلَى عَدَم اِعْتِبَار بَقَاء الْأَمْر السَّابِق أَمْرًا جَدِيدًا أَوْ اِعْتِبَار دَفْع ذَلِكَ الْبَقَاء دَفْع الْأَمْر فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلِذَلِكَ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوب زَكَاة الْفِطْر مَنْسُوخ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ وَأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيل عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فَرْض لَا يُوجِب سُقُوط فَرْض آخَر وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيث الْأَوَّل الدَّال عَلَى الِافْتِرَاض فَحَمَلَ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ أَصْل فِي اللُّغَة لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْف الشَّرْع إِلَى الْوُجُوب وَالْحَمْل عَلَيْهِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث يُضَعِّف كَوْن الِافْتِرَاض قَطْعِيًّا وَيُؤَيِّد الْقَوْل بِأَنَّهُ ظَنِّيّ وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ وَاجِب.