حدثنا هشام بن عمار حدثنا حاتم بن إسمعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت أنا محمد بن علي بن الحسين فأهوى بيده إلى رأسي فحل زري الأعلى ثم حل زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك سل عما شئت فسألته وهو أعمى فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جانبه على المشجب فصلى بنا فقلت أخبرنا عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج فأذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله فخرج وخرجنا معه فأتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت إلى مد بصري من بين يديه بين راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ما عمل به من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم قام إلى مقام إبراهيم فقال { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يقرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا حتى إذا دنا من الصفا قرأ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فكبر الله وهلله وحمده وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة فمشى حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا يعني قدماه مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا فلما كان آخر طوافه على المروة قال لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد الأبد قال فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأبد الأبد قال وقدم علي ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها علي فقالت أمرني أبي بهذا فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة في الذي صنعته مستفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه وأنكرت ذلك عليها فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم قال فإن معي الهدي فلا تحل قال فكان جماعة الهدي الذي جاء به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة ثم حل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية وتوجهوا إلى منى أهلوا بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام أو المزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لم تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يصل بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى محسرا حرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ورمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده وأعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ قَالَ جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِك وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا يَعْنِي قَدَمَاهُ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ قَالَ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ قَالَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتُ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ مِائَةً ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ
قَوْله ( فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ) أَيْ مَدّهَا إِلَيْهِ فَحَلَّ زِرِّي هُوَ بِكَسْرِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَاحِد أَزْرَار الْقَمِيص فَعَلَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْمَحَبَّةِ وَإِعْلَامًا بِالْمَوَدَّةِ لِأَجَلِ بَيْت النُّبُوَّة قَوْله ( فِي سَاجَة ) فِي بَعْض النُّسَخ فِي نِسَاجَة بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف سِين وَجِيمٍ ضَرْب مِنْ الْمَلَاحِف مَنْسُوج كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ يُقَال نُسِجَتْ نَسْجًا وَنِسَاجَة وَأَمَّا السَّاجَة بِحَذْفِ النُّون فَهُوَ الطَّيْلَسَان قِيلَ هُوَ الصَّحِيح وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح قَوْله ( عَلَى الْمِشْجَب ) بِمِيمٍ مَكْسُورَة فَشِين مُعْجَمَة سَاكِنَة فَجِيم فَمُوَحَّدَة أَعْوَادٌ يُضَمُّ رُءُوسهَا وَيُفْرَج بَيْن قَوَائِمهَا يُوضَع عَلَيْهَا الثِّيَاب قَوْله ( عَنْ حَجَّة ) بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا وَجْهَانِ فَقَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ مَكَثَ تِسْع سِنِينَ بَعْد الْهِجْرَة فَأَذَّنَ بِالتَّشَدُّدِ أَيْ نَادَى أَوْ بِالتَّخْفِيفِ وَمَدّ الْهَمْزَة أَيْ أَعْلَمَ وَأَظْهَرَ ( حَاجّ ) أَيْ خَارِج إِلَى الْحَجّ قَوْله ( يَلْتَمِس ) أَيْ يَطْلُب وَيَقْصِد أَنْ يَأْتَمّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يَقْتَدِي وَيَعْمَل بِمِثْلِ عَمَله عَطْف تَفْسِير ( اِغْتَسِلِي ) أَيْ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلصَّلَاةِ وَالتَّطْهِير وَاسْتَثْفِرِي مِنْ الِاسْتِثْفَار وَهُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةِ لِيَمْنَع سَيَلَان الدَّم ( ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء ) بِفَتْحِ الْقَاف وَالْمَدّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرُوِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَهُوَ خَطَأ وَهِيَ لُغَةً النَّاقَة الَّتِي قُطِعَ طَرَف أُذُنهَا وَهَاهُنَا قِيلَ اِسْم لِنَاقَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا قَطْع أُذُن وَقِيلَ بَلْ لِلْقَطْعِ قَوْله ( حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَته ) أَيْ عَلَتْ بِهِ أَوْ قَامَتْ مُسْتَوِيَة عَلَى قَوَائِمهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ بَعْد تَمَام طُلُوع الْبَيْدَاء لَا فِي أَثْنَاء طُلُوعه وَالْبَيْدَاء الْمَفَازَة وَهَاهُنَا اِسْم مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَةِ وَجَوَاب إِذَا قَوْله فَأَهَلَّ وَالْفَاء زَائِدَة مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } فِي جَوَاب إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَجُمْلَة ( قَالَ جَابِرٌ نَظَرْت إِلَى ) مُعْتَرِضَة ( إِلَى مَدّ بَصَرِي ) أَيْ مُنْتَهَى بَصَرِي وَأَنْكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة ذَلِكَ وَقَالَ الصَّوَاب مَدَى بَصَرِي بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِنُكْرٍ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَالْمَدّ أَشْهُر قَوْله ( مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ) أَيْ قُدَّامه بَيْن رَاكِب وَمَاشٍ أَيْ فَرَأَيْت مَا لَا يُحْصَى بَيْن رَاكِب وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ أَيْ وَرَأَيْت عَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَنْ يَمِينه مِثْل ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّل مِثْل ذَلِكَ بِالنَّصْبِ وَعَلَى الثَّانِي بِالرَّفْعِ قَوْله ( وَعَلَيْهِ يَنْزِل الْقُرْآن إِلَخْ ) هُوَ حَثٌّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِعْله فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ قِيلَ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ غَيْر صَحِيح بَلْ الْمُرَاد بِتَوْحِيدِ اللَّه لَا بِتَلْبِيَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمِلَة عَلَى الشِّرْك لَبَّيْكَ إِلَخْ تَفْسِير لِمَا قَبْله بِتَقْدِيرِ قَالَ ( بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ) قَالَ الْقَاضِي كَقَوْلِ اِبْنِ عُمَرَ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا إِلَيْك وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْك وَالْعَمَلُ وَكَقَوْلِ أَنَسٍ لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا قُلْت وَكَقَوْلِ الْقَائِل لَبَّيْكَ عَدَد الرَّمْل وَالتُّرَاب وَنَحْو ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدّ أَيْ فَهُوَ مِنْهُ تَقْرِير لِلزِّيَادَةِ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا نَعَمْ حَيْثُ لَزِمَ تَلْبِيَة فَهِيَ أَفْضَل قَوْله ( لَسْنَا نَنْوِي ) أَيْ غَالِبنَا وَإِلَّا فَفِيهِمْ مَنْ اِعْتَمَرَ كَعَائِشَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيث جَابِرٍ نَفْسه فِي حَال عَائِشَةَ أَوْ قَارَنَ فَقَالَ وَاِتَّخِذُوا أَيْ لِيُعْلَمَ تَفْسِيره بِالْفِعْلِ الَّذِي يُبَاشِرهُ وَكَانَ أَبِي هُوَ الْأَبُ الْمُضَافُ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم وَهُوَ مُعَدٌّ مِنْ كَلَام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُلْ أَيْ مُحَمَّدٌ يَقُول إِنَّهُ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ قَالَ جَعْفَرٌ وَلَا أَعْلَم إِلَخْ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ شَكًّا فِي رَفْعه لِأَنَّ لَفْظَةَ الْعِلْم تُنَافِي الشَّكّ بَلْ هُوَ جَزْم يَرْفَعهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِ صَحِيح بِصِيغَةِ الْجَزْم { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } أَيْ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } بَعْد الْفَاتِحَةِ ( نَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ) يُفِيد أَنَّ بِدَايَةِ اللَّه تَعَالَى ذِكْرًا تَقْتَضِي الْبُدَاءَة عَمَلًا وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقْتَضِي نَدْب الْبُدَاءَة عَمَلًا لَا وُجُوبًا وَالْوُجُوب فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ دَلِيل آخَر قَوْله ( فَرَقِي ) بِكَسْرِ الْقَاف قَوْله ( ثُمَّ دَعَا بَيْن ذَلِكَ ) أَيْ بَيْن مَرَّات هَذَا الذِّكْر بِمَا شَاءَ وَقَالَ الذِّكْر ثَلَاث مَرَّات ( حَتَّى اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِنْحَدَرَتَا بِالسُّهُولَةِ حَتَّى وَصَلَتَا إِلَى بَطْن الْوَادِي قَوْله ( حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا ) أَيْ خَرَجَتَا مِنْ الْبَطْن إِلَى طَرَفه الْأَعْلَى مَشَى أَيْ سَارَ عَلَى السُّكُون قَوْله ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إِلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَمَا ظَهَرَ لِي عَزْم الْحَجّ وَجَعْله عُمْرَة أَرَادَ تَطَيُّب قُلُوبِهِمْ بِالْفَسْخِ وَعَدَم الْمُوَافَاة مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( جُعْشُمٍ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا كَذَا ضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة مُسْلِمٍ وَضَبَطَهُ فِي الْمَفَاتِيح بِضَمِّ الْجِيم وَالشِّين وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ بِضَمِّ الْجِيم وَبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا ذَكَرهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْره ( أَلِعَامِنَا ) الْمُرَاد عِنْد الْجُمْهُور هَلْ التَّمَتُّع لِعَامِنَا هَذَا وَعِنْد أَحْمَدَ وَالظَّاهِرِيَّة أَهْل الْفَسْخ لِعَامِنَا هَذَا فَعَلَى الْأَوَّل ( دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ ) أَيْ حَلَّتْ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَصَحَّتْ وَعَلَى الثَّانِي دَخَلَتْ نِيَّة الْعُمْرَة فِي نِيَّة الْحَجّ بِحَيْثُ إِنَّ مَنْ نَوَى الْحَجّ صَحَّ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ ( لَا ) أَيْ لَا فِي هَذَا الْعَام وَحْده قَوْله ( بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَد ) أَيْ آخِر الدَّهْر ( بِبُدْنٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُون أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْع بَدَنَةٍ قَوْله ( مُحَرِّشًا ) مِنْ التَّحْرِيش وَهُوَ الْإِغْرَاء قِيلَ أُرِيد بِهِ هَاهُنَا ذِكْر مَا يُوجِب عِتَابه لَهَا حِين إِلَخْ قَوْله فَرَضْت الْحَجّ أَيْ أَلْزَمْته نَفْسك بِالْإِحْرَامِ ( وَوَجَّهُوا ) بِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ تَوَجَّهُوا كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِمٍ أَوْ وَجَّهُوا وُجُوهَهُمْ أَوْ رَوَاحِلَهُمْ قَوْله ( بِنَمِرَةَ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم ( لَا تَشُكّ قُرَيْش إِلَّا أَنَّهُ إِلَخْ ) كَلِمَة إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَمَا بَعْده مَفْعُول الْمُقَدَّر أَيْ مَا شَكُّوا وَلَكِنْ جَزَمُوا أَنَّهُ وَاقِف قَوْله ( عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام ) جَبَل بِمُزْدَلِفَةَ ( فَأَجَازَ ) أَيْ جَاوَزَ مُزْدَلِفَة ( زَاغَتْ ) الشَّمْس أَيْ زَالَتْ ( فَرُحِلَتْ ) بِتَخْفِيفِ الْحَاء أَيْ جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْل قَوْله ( بَطْن الْوَادِي ) هُوَ وَادِي عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَنُون ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ ) قِيلَ تَقْدِيره سَفْك دَم وَاحِد حَرَام إِذْ الذَّوَات لَا تُوصَف بِتَحْرِيمِ وَلَا تَحْلِيل وَأَمْوَالكُمْ فَيَتَقَدَّر فِي كُلّ مَا يَلِيق بِهِ كَتَنَاوُلِ دِمَائِكُمْ وَتَعَرُّضهَا ثُمَّ لَيْسَ الْكَلَام مِنْ مُقَابَلَة الْجَمْع لِلْجَمْعِ لِإِفَادَةِ التَّفْرِيق حَتَّى يَصِير الْمَعْنَى أَنَّ دَم كُلّ أَحَد وَمَاله حَرَام عَلَيْهِ بَلْ الْأَوَّل لِإِفَادَةِ الْعُمُوم أَيْ دَم كُلّ أَحَد حَرَام عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْره وَالثَّانِي لِإِفَادَةِ أَنَّ مَال كُلّ أَحَد حَرَام عَلَى غَيْره وَأَمَّا حُرْمَة الدَّم عَلَى نَفْسه فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ خَارِج ذَلِكَ لِأَنَّ تَعَرُّض الْمَرْء لِدَمِ نَفْسه مَمْنُوع طَبْعًا فَلَا حَاجَة إِلَى ذِكْره إِلَّا نَادِرًا قَوْله ( تَحْت قَدَمِي ) إِبْطَال لِأُمُورِ الْجَاهِلِيَّة بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا مُؤَاخَذَة بَعْد الْإِسْلَام بِمَا فَعَلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا قِصَاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْقَتْل وَلَا يُؤْخَذ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَقْد الرِّبَا قَوْله ( بِأَمَانَةِ اللَّه ) أَيْ اِئْتَمَنَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَيَجِب حِفْظ أَمَانَته وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع بِمُرَاعَاةِ الْحُقُوق قَوْله ( بِكَلِمَةِ اللَّه ) أَيْ إِبَاحَته وَحُكْمه قِيلَ الْمُرَاد بِهَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول أَيْ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا بِالْإِبَاحَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوا وَقِيلَ كَلِمَة التَّوْحِيد إِذْ لَا تَحِلّ مُسْلِمَة لِغَيْرِ مُسْلِم وَقِيلَ كَلِمَة اللَّه هِيَ قَوْله تَعَالَى { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } قَوْله ( أَنْ لَا يُوطِئْنَ إِلَخْ ) صِيغَة جَمْع الْإِنَاث مِنْ الْإِيطَاءِ قَالَ اِبْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيره مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ مِنْ أَنْفُسهنَّ أَحَدًا سِوَاكُمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ الْكَرَاهَة لِأَنَّ الزِّنَا عَلَى الْوُجُوه كُلّهَا مَمْنُوع قُلْت يُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الْكَرَاهَة فِي جِمَاعهنَّ يَشْمَل عَادَة لِكُلِّ أَحَد سِوَى الزَّوْج وَلِذَلِكَ قَالَ اِبْنُ جَرِيرٍ أَحَد سِوَاكُمْ لَكِنْ لَا يُنَاسِبهُ قَوْله ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَال يَدْخُل فَيَتَحَدَّث إِلَيْهِنَّ وَكَانَ عَادَة الْعَرَب تَحْدِيث الرِّجَال إِلَى النِّسَاء وَقَوْله تَكْرَهُونَ دُخُوله سَوَاء كَرِهْتُمُوهُ فِي نَفْسه أَمْ لَا وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَ دُخُوله فِي بُيُوتكُمْ سَوَاء كَانَ رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة أَجْنَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا مِنْهَا ( مُبَرِّح ) بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا حَاءٌ مُهْمَلَة أَيْ غَيْر شَدِيد وَلَا شَاقّ ( وَيَنْكُبهَا ) مُوَحَّدَة فِي آخِره أَيْ يُمِيلهَا يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِد اللَّه عَلَيْهِمْ يُقَال نَكَبْت الْآنَاء نَكْبًا وَنَكَّبْته تَنْكِيبًا إِذَا أَمَالَهُ وَكَبَّهُ وَجَاءَ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق مَوْضِع مُوَحَّدَة لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مَعْنًى قَوْله ( حَبْل الشَّاة ) رُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَة وَسُكُون مُوَحَّدَة هُوَ فِي الْأَصْل مَا طَالَ مِنْ الرَّمْل وَضَخُمَ قِيلَ هُوَ الْمُرَاد أُضِيف إِلَى الْمُشَاة لِاجْتِمَاعِهِمْ هُنَالِكَ تَوَقُّفًا عَنْ مُوَافَقَة الرِّكَاب وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد صَفُّ السَّابِقِ وَمُجْتَمَعهمْ تَشْبِيهًا لَهُ بِحَبْلِ الرَّمْل وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَيَاء مَفْتُوحَتَيْنِ وَأُضِيفَ إِلَى الْمُشَاة لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الصُّعُود عَلَيْهِ دُون الرَّاكِب قَوْله ( وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاء ) بِفَتْحِ نُون خَفِيفَة مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ ضَمَّ وَضَيَّقَ ( مَوْرِك رَحْله ) بِفَتْحِ مِيم وَكَسْر رَاءٍ وَفَتْحهَا وَالرَّحْل بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَعْرُوف قَوْله ( السَّكِينَة ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَلْزَمُوهَا حَبْلًا بِهِمْلَةٍ فَسَاكِنَة وَالْحِبَال فِي الرِّمَال كَالْجِبَالِ فِي الْحَجَر قَوْله ( حَتَّى أَسْفَرَ ) الضَّمِير لِلصُّبْحِ ( وَسِيمًا ) أَيْ حَسَنًا ( الظُّعُن ) بِضَمِّ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة جَمْع ظَعِينَة كَالسُّفُنِ جَمْع سَفِينَة وَهِيَ الْمَرْأَة فِي الْهَوْدَج قَوْله ( مُحَسِّر ) بِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مَوْضِع مَعْلُوم مِثْل حَصَى الْخَذْفِ بِخَاءٍ وَذَال مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْي بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُود بَيَان صِغَر الْحَصَى قَوْله ( مَا غَبَرَ ) بِغَيْنٍ ثُمَّ بَاء أَيْ مَا بَقِيَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيه ظَاهِره أَنَّهُ جَعَلَ الْهَدْي مُشْتَرَكًا بَيْنه وَبَيْن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّة جَوَاز الشَّرِكَة فِي الْهَدَايَا ( بِبَضْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاء لَا غَيْر الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم لَوْلَا أَنْ تَغْلِبكُمْ النَّاس تَبَرُّكًا بِفِعْلِهِ وَاتِّبَاعًا لَهُ أَوْ لِعَدِّهِمْ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاسِك.