حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن طارق بن سويد الحضرمي قال قلت يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها قال لا فراجعته قلت إنا نستشفي به للمريض قال إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ لَا فَرَاجَعْتُهُ قُلْتُ إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيضِ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ
قَوْله ( وَلَكِنَّهُ دَاء ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ إِنْ قِيلَ فَنَحْنُ نُشَاهِد الصِّحَّة وَالْقُوَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ إِمْهَال وَاسْتِدْرَاج أَوْ إِنَّ الدَّاء مَا يُصَحِّح الْبَدَن وَيُسْقِم الدِّين فَإِذَا أَسْقَمَ الدِّين فَدَاؤُهُ أَعْظَم مِنْ دَوَائِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ بِالدَّاءِ الْإِثْم بِتَشْبِيهِ الضَّرَر الْأُخْرَوِيّ بِالضَّرَرِ الدُّنْيَوِيّ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ كُلَّمَا يَقُول الْأَطِبَّاء فِي الْخَمْر مِنْ الْمَنَافِع فَهُوَ شَيْء كَانَ عِنْد شَهَادَة الْقُرْآن بِأَنَّ فِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ قَبْل تَحْرِيمهَا وَأَمَّا بَعْد نُزُول آيَة التَّحْرِيم فَإِنَّ اللَّه الْخَالِق لِكُلِّ شَيْء سَلَبَهَا الْمَنَافِع جُمْلَة فَلَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ الْمَنَافِع وَعَلَيْهِ يَدُلّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل شِفَاء أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا وَبِهَذَا تَسْقُط مَسْأَلَة التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ ا ه وَقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ لَوْ أُبِيحَ التَّدَاوِي بِهِ لَاُتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى تَنَاوُله لِلشَّهْوَةِ وَاللَّذَّة فَسَدَّ الشَّارِع الذَّرِيعَة إِلَى تَنَاوُله بِكُلِّ مُمْكِن.