حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت بين التكبير والقراءة قال فقلت بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة فأخبرني ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ
قَوْله ( سَكَتَ بَيْن التَّكْبِير إِلَخْ ) أَرَادَ بِالسُّكُوتِ أَنْ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا وَلَا يَسْمَع النَّاس وَإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل فَلَا يَصِحّ السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول أَيْ فِي سُكُوتك قَوْله ( وَبَيْن خَطَايَايَ ) أَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وَتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا وَالْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة وَأَمْثَال هَذَا السُّؤَال مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَاب إِظْهَار الْعُبُودِيَّة وَتَعْظِيم الرُّبُوبِيَّة وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ عِصْمَته مَغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَغْفِرَةِ فِي حَقّه مَشْرُوط بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الِاسْتِغْفَار لَهُ زِيَادَة خَيْر وَالْمَغْفِرَة حَاصِلَة بِدُونِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَفِيهِ إِرْشَاد لِلْأُمَّةِ إِلَى الِاسْتِغْفَار قَوْله ( نَقِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمِّ وَجْه وَأَوْكَدِهِ قَوْله ( بِالْمَاءِ وَالثَّلْج وَالْبَرَد ) بِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات وَالْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وَسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة وَالْأَلْطَاف قِيلَ وَالْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نُزِّلَتْ مَنْزِلَتهَا فَاسْتُعْمِلَ فِي مَحْوهَا مِنْ الْبَرَدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار.